Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 371 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 371

الجزء الرابع ۳۷۱ سورة النحل هذه القصص سردا خاطئًا فثبت أن محمدا قد سمعها من عبد بليد كهذا. فما يقوله القرآن لا يدفع عنه الاعتراض، وإنما يقويه أكثر ! وجواب ذلك هو أن الدعوى التي يعزوها المسيحيون هنا إلى القرآن الكريم لم ترد فيه في أي مكان. إن القرآن لا يعلن أبدًا بأنه ما دام قد ذكر أمورًا وردت في أسفار أهل الكتاب فثبت أنه من عند الله تعالى، وإنما يبرهن على صدقه بكونه يحوي حقائق ومعارف لا توجد حتى في أسفار أهل الكتاب. فمثلا قد أعلن الله قبل قليل في هذه السورة نفسها تالله لقد أرسَلْنا إلى أممٍ مِن قبلك فزيَّن لهم الشيطانُ أعمالهم فهو وَليُّهم اليوم ولهم عذاب أليم وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمةً لقوم يؤمنون) (الآيتان: ٦٤ و٦٥). فهذه الآية تحدثت أولاً عن بعث الرسل في الأمم السالفة ثم عن نزول القرآن الكريم، وإنها لم تقل إن القرآن ما دام يذكر ما ورد في كتب الأنبياء السابقين فثبت أنه من عند الله تعالى، بل تقول إن الناس أعرضوا عن الأسفار السابقة واتبعوا الشيطان، فوقعوا في شتى الاختلافات والنزاعات وقد جاء القرآن ليفصل فيما يؤسس اختلفوا فيه، وليكشف الحقائق التي اختفت عن أعينهم. فبعد هذه الدعوى الصريحة في القرآن كيف يصح الزعم بأن محمدا كان صدقه على ما كان يسمعه من بعض العبيد من قصص كتب الأولين! ثم إن الآية التي نحن بصدد تفسيرها أيضًا تعلن أن فضل القرآن لا يكمن في من كتب الأولين، بل لأنه مبين. ذلك لأن كون الكتاب مبينا يتطلب أن يحتوي ذلك على معارف واسعة خفية عن الأعين، ويبين كل الحقائق مع أدلتها، ويرد على كل الاعتراضات بأجوبة مقنعة ولا يمكن حتى لأذكى الأذكياء أن يساعد محمدًا في تأليف مثل هذا الكتاب، ناهيك أن يُتوقع هذا من ذلك العبد الذي يتهمونه بالتعلم على يده. اقتباسه قد يقول البعض هنا: من الخطأ أن نعتبر ذلك العبد بليدا جاهلاً، فقد يكون محمد يستعين بعالم كبير آخر. والحق أن الكتاب النصارى الذين اعتبروا