Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 363
الجزء الرابع ٣٦٣ سورة النحل = و وقال ثانيا : إنه بالحق نزله. . أي أن هذا الكتاب مشتمل على ما هو حق وصدق. إن كل قضية اختلف فيها القرآن مع الأسفار السابقة – إذا لم يكن سببه اختلاف الحاجات باختلاف الزمن - فستجدون فيها الحق مع القرآن دوما، إذ ستجدون العقل مؤيدا لموقف القرآن ورافضا لموقف الكتب السابقة، مما يشكل برهانا ساطعا على صدق القرآن الكريم. خذوا مثلاً قضية عبادة الإسرائيليين للعجل، فإن القرآن الكريم يبرئ ساحة هارون الله من هذا العمل الوثني (طه) (۹۱)، ولكن التوراة تتهمه بالتورط في عبادة العجل؛ وأي شك في أن الحق مع القرآن، لأن العقل يرفض تورط نبي من الأنبياء في الشرك. ثم إن التوراة نفسها تذكر أن الذين اتخذوا العجل إلها قتلوا، ولكنها تعود وتعارض نفسها بنفسها حيث تقول بعد ذكر حادث العجل مباشرة بأن الله تعالى لم يأمر بقتل هارون بل أنعم عليه بشرف خاص إذ جعل عمل الكهانة خاصاً بنسله. وهذا يدل أن هارون سلك في حادث العجل سلوكا محمودا، ولم يتورط في الشرك كما اتهمته التوراة من قبل خروج) ۳۲ ۲۷ و ٢۸، خروج ٤٠: ١٢- ١٥). إذن فما من أمر قد اختلف فيه القرآن مع الكتب السابقة إلا وثبت، بناء على العقل أو النقل أو بكليهما، أن موقف القرآن صحيح وموقف التوراة باطل. مما يؤكد أن اختلاف القرآن مع الأسفار السابقة ليس دليلاً على أنه من افتراء محمد وليس من عند الله تعالى، بل إنه برهان أكيد على أن القرآن وحي إلهي جديد محفوظ، وأن الكتب السابقة قد صارت محرفة مبدلة. وثالثًا: والدليل الثالث الذي تذكره هذه الآية على كون القرآن من عند الله أنه هُدىً متجسد. . أي أنه ينشئ بين الله والعبد صلة سليمة ويوصله تعالى هو إلى العتبة الإلهية؛ وهذا التأثير لا يمكن أن يوجد في كلام المفتري. فما دام العمل بالقرآن يوصل الإنسان إلى الله تعالى بينما تخلو الكتب السابقة من هذه الميزة اليوم، فثبت أن تلك الأسفار قد نزلت من عند الله تعالى فعلاً إلا أنها فقدت الآن