Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 354 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 354

الجزء الرابع ٣٥٤ سورة النحل لدى قراءة سورة النجم، ولكنه يُسجل في سورة الحج، ثم يؤمر النبي ﷺ بالاستعاذة في سورة النحل هنا خلال الحديث عن غلبة الإسلام. إنه أمر لا يستطيع أحد استيعابه. ونعوذ بالله من هذه الخرافات! الحق أن هذه الآية منسجمة تمامًا مع موضوع الآيات السابقة، وأن ربطها بأية خرافة كهذه إنما هو ظلم عظيم. ثم يجب أن لا يفوتنا قول النبي له بأن شيطانه قد أسلم فلا يأمره إلا بخير أحمد (مسند ج ١ ص ٢٥٧). فكيف يمكن لعاقل - بعد هذا التصريح النبوي – أن يقبل زعم هؤلاء الجهلة بأن الشيطان ألقى على لسان النبي ﷺ كلمات تنمّ عن الشرك؟ ما دام شیطانه مسلما، والمسلم يكون موحدا، فلا يمكن لهذا الشيطان الموحد - لو كان يملك عليه الا الله أي تصرف أصلاً - أن يُجري على لسانهما ينم عن الشرك. إذا فربط هذه القصة المنحولة بهذه الآية لبهتان عظیم ضد النبي. و أما السؤال: ما الداعي إذن للاستعاذة قبل تلاوة القرآن الكريم؟ فجوابه: أن السارق إنما يأتي حيث الكنز، وإنما يهتم الإنسان بمقاومة من يتوجس منه الخطر والقرآن الكريم كنز روحاني عظيم يتمنى الشيطان سرقته، كما أن القرآن هو السلاح الذي تُشَجِّ به هامة الشيطان، ولذلك يسعى الشيطان وأعوانه جاهدين لإبعاد الناس عن القرآن ومن أجل ذلك أُمرنا أن نعوذ بالله من الشيطان قبل تلاوته. ويمكن أن نستنتج من ذلك حكمًا آخر وهو أننا ما دمنا مأمورين بالاستعاذة بالله من الشيطان حتى قبل قراءة القرآن أيضًا، فما أحوجنا إلى ذلك قبل البدء في سائر الأعمال الأخرى! أما السؤال: لماذا ذكر هذا الحكم هنا بالذات، فجوابه: أن القرآن الكريم قد صرّح هنا لأول مرة وبكل وضوح عن قيام الدولة الإسلامية – مما لا شك فيه أنه قد أخبر عن قيامها من قبل أيضا، ولكن تلميحًا لا صراحةً – ومن الطبيعي