Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 350 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 350

الجزء الرابع ٣٥٠ سورة النحل أما قوله تعالى فتَزلَّ قَدَمٌ بعد ثبوتها فالمراد من قدم هنا الحكومة القوية. وقد جاءت قدم نكرةً على سبيل التعظيم، وتحمل بشرى بقيام حكومة عظيمة للمسلمين. من إن هذا الحث الشديد للمسلمين على الوفاء بالمعاهدات كان في الواقع يمثل نبأ الله وعمل بأنه سوف تكتب لهم الغلبة على الأمم كلها. ذلك لأن الأمة التي يؤدي خروجها على المعاهدات إلى تفشي الفساد في العالم لا بد أن تكون أمة غالبة على الأمم الأخرى، لأن الأقوام الضعيفة لا تتجاسر على نقض الاتفاقيات، كما لا يخل نقضها للمعاهدات بأمن العالم. فثبت أن الله تعالى قد نبه المسلمين إلى العظمة التي تنتظرهم، ناصحا إياهم بأن يعقدوا الاتفاقيات بوعي وتدبر، وأن يفوا بها بصدق وأمانة. إنه الأوائل ه لمما يبعث على الأسف والحزن أنه لم يع هذا الدرس القرآني إلا المسلمون وحدهم، أما الذين أتوا بعدهم فنسوه، فهلكوا ولقد أتى على المسلمين حين من الدهر كان لفظ "المسلم" فيه مترادفا للثقة والاعتماد بحيث إذا عرف الناس أن فلانا مسلم لم يروا أية حاجة إلى ضمان أو كفالة. وأما اليوم فليس في العالم كلمة هي أقل اعتباراً وثقة من كلمة "المسلم". إنا لله وإنا إليه راجعون!! وَلَا تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً ۚ إِنَّمَا عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (3) : ٩٦ أن يقعوا التفسير هذه الآيات حملت نبأ عن رقي المسلمين وقيام دولتهم، وعن أن العدو سيتآمر على حكومتهم ببث العيون بين ظهرانيها وإغراء بعض أفرادها بالمال، لذلك قد حذر الله هنا المسلمين سلفا من هذه الظروف منبها إياهم من في فخ العدو، فأوضح سيأتي زمن أيها المسلمون يحاول فيه أهل مكة إغراءكم بالمال لتبثوا لهم أسرار النبي ، فحذار ثم حذار أن تفعلوا ذلك، ولا تشتروا