Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 304 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 304

الجزء الرابع ٣٠٤ سورة النحل يريدونها، فيصبح الحكم حكرًا على بعض العائلات والقبائل، وتتوطد الملكية، دون أن يؤخذ رأي العامة في الاعتبار أو أن يكون لهم دخل في الحكم. وهناك فئة أخرى أيضًا تقوم بسلب حقوق الناس وهم المحترفون الدينيون من حكم بعض براهمة ومشايخ وقسيسين ورهبان وكهان الذين يتصرفون وكأن الدين عليهم وملكّ وملك لهم، فيجعلون العامة في معزل عن الدين، فلا هم يُخبرونهم بحقائقه كما لا يتيحون لهم الفرصة لدراسته عن كثب، وإنما يُقنعونهم بأن ليس لهم إلا أن يقبلوا كل ما يقال لهم عن المسائل الدينية، من دون أن يكلّفوا أنفسهم عناء قراءة كتبهم الدينية والتدبر فيها حتى يفهموها وينتفعوا بها. أخذت فكلما ابتعدت الأمة عن زمن نبي الأسر السلطة والحقوق في أيديها، ثم توارثتها فيما بينها، حتى لا يُعتبر العامة أهلاً للإدلاء برأيهم في أمور الدين ولا الدنيا. وترجع هذه الأسر المحتكرة للسلطة هذا التمييز إلى كفاءة تكون موهومة في الواقع، حتى إن ابنا غبيًّا للملك يُعَدُّ أذكى شخص في العالم، وهذا الغبي يبلغ من الزهو والغرور بحيث إنه حينما يريد إصدار أمر من الأوامر يستخدم كلمات سخيفة جدا، فيقول مثلاً: إن السمو الملكي يقترح لمصلحة الرعايا اقتراحا رائعًا كذا، وها إننا نعلن عنه بهذا الإشعار؛ أو يقول: إنه من حسن حظ أهل البلد أن جلالة الملك يوافقني في رأي كذا. وكلما كثر غباؤه كثر زهوه واستكباره. والأمر نفسه ينطبق على العالم الديني. فإن الكثير يتلقبون بالمشايخ لأنهم أولاد علماء، في حين أنهم محرومون أصلاً من قوة التفكر والتدبر، ومع ذلك يطالبون الدنيا أن تقبل منهم سخفَهم من دون أدنى اعتراض؛ ومن فَضَّلَ كلام الله عل على خرافاتهم وترهاتهم التي لا برهان عليها أفتوا عليه بالكفر والارتداد. وفي مثل هذا الوقت العصيب لا ملجأ للناس ولا علاج لمشاكلهم إلا بعثة نبي من عند الله. وعندما يظهر النبي يُحرم من معرفته وتصديقه هؤلاء الأغبياء الذين يدعون العلم؛ أما الذين هم علماء حقا، والذين تراهم الدنيا بالعموم