Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 302
الجزء الرابع ۳۰۲ سورة النحل وحده، والعاهات على الدوام؛ فكثيرا ما تختار الحكومات لتعليم النشء أساتذة ذوي ذكاء خارق، ولكنهم عندما يبلغون سن الهرم يأخذون في الهذيان والخرف، وليس هناك وسيلة نحدّد بها زمن إصابة عقولهم بالخرف حتى لا يؤخذ بخرافاتهم منذ ذلك الوقت؛ لذلك نجد الكثير من تلاميذهم السذج يصدقون خرافاتهم فيضلون. فثبت أن التعليم الذي يهدي الناس حقا إنما ينزل من عند الله فهو خالقهم وهو الأعلم بحاجاتهم، وهو الذي يُميتهم، وهو الأعلم بحاجاتهم بعد الموت، وهو الذي يملك التصرف على العقل الإنساني، وبالتالي يضمن سلامة عقول الذين يختارهم لوحيه وإن في هذا لآية للمتفكرين، إذ لا يوجد بين الأنبياء نبي واحد بَلَغ أرذل العمر حتى يقال عنه أن حالته العقلية ضعفت في وقت من الأوقات، فلم يعد لكلامه. اعتبار هل هناك أية حالة كهذه تعرفها الدنيا من بين مئات الأنبياء الذين تعرفهم؟ كلا، لن تستطيع الدنيا تقديم مثال واحد على ذلك. أفليس هذا برهانا ساطعًا على أن الذي يبعثهم هو مالك العقل الإنساني والمتصرف فيه، فإذا اختار عبدا من عباده لتعليم الناس تولّى بنفسه حماية عقل هذا العبد من كل مرض وعاهة. أما إذا فسرنا الآية من منظور الحياة القومية فالمراد أن الأمم أيضًا تصاب بالهرم والكبر وتنسى المعارف، فيتطلب الأمر أن يأتي الله بجيل جديد يتولّى بنفسه تعليمهم بإنزال الوحي إليهم من جديد. ثم أشار بقوله تعالى إن الله عليم قدير إلى أن الذي علمه دائم لا ينفد، والذي هو قادر فعّال لما يريد، فهو وحده الذي يحق له أن يُنزل الوحي.