Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 25
سورة الحجر الجزء الرابع بالنسبة للمسلمين، حيث عاشها النبي ﷺ محاصرًا مع أتباعه في شعب أبي طالب، و لم يتيسر للمسلمين ملاذ يحتمون به وفي تلك الظروف العصيبة الحالكة يقول الله : لا داعي لأن تنزل الملائكة بهذا القرآن فإن الله تعالى ذاته سيتولى حمايته والحفاظ عليه. عل: الله، ما أجلَّ هذا الكلام وما أشدَّه قوةً!! إن الذين يعرفون اللغة العربية هم الذين يمكن أن يدركوا جيدًا مدى قوة قوله تعالى إنا نحن نزَلْنَا الذِّكْرَ وإنا له لحافظون). أليس غريبًا حقا أنه في الوقت الذي كان المسلمون فيه محاصرين من قبل الأعداء خائفين على حياتهم. . يصدر الإعلان السماوي أن يا أيها الكافرون، قوموا ولا تدخروا وسعا ولا تألوا جهدًا في القضاء على رسالة القرآن، فإنكم لن تنجحوا في مرامكم لأن الله تعالى سوف يتولى حمايته وحفظه. وهكذا – وعلى الرغم من العداء الشديد - يأتي يوم يتحرر فيه النبي وأصحابه من حصار الأعداء، ويحقق الازدهار، وتتكون حولها الله جماعة عظيمة، وتتم حماية القرآن كما ينبغي، ولا تزال هذه الحماية قائمة إلى يومنا هذا وستظل إلى يوم الدين! فانظروا، هل كتب الله هذه الحماية المنقطعة النظير لأي كتاب سماوي آخر؟ يقول السير وليم ميور : “What we have, though possibly created by himself, is still his own. " أي من الممكن جدا أن يكون القرآن من اختراع محمد (ﷺ)، وربما أحدث فيه تغييرا وتعديلا، إلا أنه مما لا شك فيه أن هذا القرآن الذي بين أيدينا هو نفسه أتانا به محمد. (حياة محمد ص ٥٦٢) الذي ويضيف قائلا: "We may upon the strongest presumption affirm that every verse in the Qur'an is genuine and unaltered composition of Muhammad himself. " - أي أننا نستطيع الجزم – بناء على قياسات قوية – بأن كل آية في القرآن الذي بين أيدينا هي آية أصلية غير محرفة، بل إنها هي هي كما أوردها محمد (ﷺ). (المرجع السابق)