Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 279
الجزء الرابع ۲۷۹ سورة النحل الضُّر : ضدُّ النفع؛ سوء الحال والشدة. وفي الكليات: الضر بالفتح شائع في كل ضرر، وبالضم خاص بما في النفس كمرض وهزال (الأقرب). تَجْأَرون: جارَ الداعي جأَرًا: رفع صوته بالدعاء جار إلى الله بالدعاء: ضجّ وتضرع واستغاث، ومنه ثم إذا مَسَّكم الضُّرُّ فإليه تجأرون )) (الأقرب). التفسير : لقد ذكر القرآن الكريم هنا تلك الآيات والبراهين الدالة على التوحيد التي تُوجد في نفوس الكفار. يقول : إن كل ما عندكم من نعم فهو من الله تعالى، لأنها كلها خاضعة لنظام واحد، ومع ذلك تعزُون بعضها إلى آلهة أخرى؛ ولكن إذا أصابتكم آفة شديدة تنسون آلهتكم الباطلة هذه وتستغيثون ذلك الإله الذي هو واحد ،وحق وهذا يدل على أن قلوبكم غير مطمئنة بالشرك. وحيث إنكم أنفسكم غير مطمئنين بالشرك فلماذا تؤكدون عليه لهذه الدرجة. إنه لمن الحقائق الثابتة أنه عند حلول المصائب الشديدة لا يلجأ الناس إلا إلى الله. فمثلا إن النصارى يؤلهون المسيح الل، ولكنهم لا يبتهلون إليه بسبب الحرب الدائرة حاليا بين إنجلترا وألمانيا، وإنما يدعون الله تعالى لتفريج الكروب. فلو كانوا موقنين بألوهية المسيح حقًا لما فعلوا هكذا أبدا. ولم يَدْعُ الكفارُ النَّاتَ والعُزَّى لما حمى الوطيس في معركة بدر، حتى إن أبا جهل نفسه لم يستصرخ بهذه الآلهة الباطلة، بل دعا الله وعمل قائلا: اللهم إن كان هذا فأمطر علينا حجارةً من السماء أو التنا بعذاب أليم. وفعلا استجاب الله وال لابتهاله فأمطروا بالحصى ببدر كما حلّ بهم العذاب الأليم بأشكال أخرى (البخاري: كتاب التفسير، سورة الأنفال). فلو كان في قلوبهم يقين راسخ وتأثير عميق لألوهية اللات والعزى لاستغاثوا بهما في ذلك الوقت العصيب، ولكنهم لم يدعوهما، بل دعوا الله تعالى، وهذه هي شهادة الفطرة. هو الحق من عندك