Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 24
الجزء الرابع ٢٤ سورة الحجر كلهم أجمعين متفقون على أن هذه السورة مكية بلا خلاف فيرى ابن هشام أنها نزلت في السنة الرابعة من البعثة النبوية. إن المستشرقين الغربيين تواقون عمومًا لمخالفة المفسرين المسلمين فيما يتعلق بزمن نزول السور وقد اخترعوا لذلك ما يسمونه في زعمهم "قاعدة الشهادة الداخلية". . أي أن موضوع السورة نفسه يعين زمن نزولها. وقد أساءوا استخدام هذه القاعدة لدرجة أنه لم يبق هناك من شك في أنها ليست شهادة القرآن الداخلية وإنما هي شهادة خفايا باطنهم الخبيث. إلا أنني فرحت كثيرا عندما عرفت أثناء مطالعتي لما كتبه المستشرقون أنهم أيضًا لم يجدوا من اعتبار هذه السورة مكية. فيقول سبرينجر: إنها نزلت في السنة الرابعة من البعثة. وأما رودويل- الذي يعتبر نفسه نابغة في موضوع ترتيب سور القرآن فإنه هو الآخر قد وضعها في ترتيبه للقرآن بين السور التي نزلت في السنوات الأولى من البعثة. ولكن نولدکه (Noeldeke) يختلف قليلا، بناء على القاعدة الخاطئة نفسها التي يسمونها الشهادة الداخلية، فيقول: ١: بما أن السورة تتحدث عن تعذيب الكفار للمؤمنين فلا يمكن أن تكون مما نزل في الفترة الأولى من البعثة. ٢: لقد ورد فيها لفظ يسبح بحمده ، وهذا اللفظ لم يرد في السور التي نزلت في أوائل البعثة النبوية، وعليه فلا يمكن أن تكون السورة من الفترة الأولى. : جاءت فيها كلمة (المشركين)، وبهذا فلا يمكن أن تكون من السور الأوائل. ثم يضيف قائلا: ولكنها مكية دون ريب حيث نزلت في أواخر الفترة المكية. لست هنا بصدد ما إذا كان نولدكه مصيب في رأيه أم غيره، وإنما أريد التأكيد أن الباحثين العصريين سواء من العرب أم من الغربيين متفقون مع المفسرين القدامى على أن هذه السورة مكية. وأما إذا افترضنا نزولها في السنوات الأخيرة من الفترة المكية فهذا أيضا لا يقلل من عظمتها شيئًا، لأن تلك الفترة كذلك كانت من أحلك الظروف على