Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 267
الجزء الرابع ٢٦٧ سورة النحل التعليم يكمن في أنه لا يختص بشعب أو بزمن معين، بل هو للناس جميعا. وأما إذا كانت اللام للعاقبة فالمعنى أننا ما دمنا قد أنزلنا عليك أفضل كتاب فلا يمكن أن تخفيه عن الناس، فكونه أفضل كتاب يفرض عليك أن تدعو إليه الدنيا كلها، إذ كيف يمكن أن يلزم الصمت من نزَل عليه كلام سام كهذا. وأما قوله تعالى نُزِّلَ إليهم فاستثار به عواطف الكفار ترغيبا لهم في القرآن حيث قال: لا شك أن هذا الكتاب قد نزل عليك يا محمد، ولكن الواقع أنه قد نزل إلى الدنيا كلها لأن غرضه أن ينفع الناس جميعا، فلم البخل في الشكر على هذا العطف الرباني! كما أكد بقوله تعالى نُزِّلَ إليهم ضرورة تبليغ هذا الوحي إلى الجميع، لأنه نزل إلى الدنيا كلها، ولأنه ثروة مشتركة بين البشر كلهم، فتوزيعها على الجميع فريضة واجبة. أي ليت المسلمين أدركوا أهمية التبليغ والواقع أنهم لو لم يتهاونوا في أداء واجب تبليغ رسالة القرآن لم يُرَ في العالم اليوم دين سوى الإسلام، إذ ليس بوسع تعليم آخر أن يصمد أمام التعاليم الإسلامية المقدسة. لا شك أن هناك عوائق كثيرة في سبيل انتشار الإسلام اليوم، ولكنها حصلت بسبب الجشع المادي الذي يمنع الناس من اعتناقه، وقد حصل هذا حديثا، أما في الماضي فكانت الدنيا أيضًا في قبضة المسلمين مثلما كان الدين بأيديهم. هذا، وإن قوله تعالى التبين للناس إشارة إلى موضوع لطيف آخر أيضًا. هناك بعض الكتب التي لا يستطيع الإنسان قراءة ما فيها على غيره حياء وخجلاً، ومثاله بعض ما ورد في الكتاب المقدس في بعض الأماكن، ولكن القرآن الكريم يحتوي على أمور شريفة يمكن قراءتها في أي مجلس. حتى إن أحد الكتاب النصارى أيضًا قد اعترف بهذا قائلاً: إن من مزايا القرآن أنه يمكن قراءته في أي مكان ومجلس، ولكن هذا مستحيل بالنسبة لكتبنا. ومثاله ما ورد في الكتاب المقدس عن قصة لوط مع بناته وقتل بني إسرائيل زوجاتهم وصغارهم بأمر الله