Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 266 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 266

الجزء الرابع ٢٦٦ سورة النحل التفسير : هذه الآية أيضا شرح للموضوع السابق حيث أوضحت أنه لم يأت الأنبياء إلا بالآيات والأحكام من عند الله تعالى إذ بهما يتحقق الغرض من بعثتهم وهما الوسيلة لنجاحهم. واعلم أن كلا من الذكر والزبر يعني الكتاب أي الوحى الذي يجب الإيمان به، ولكن بما أنهما قد وردا هنا متقابلين فيؤدي الذكر مفهوما خاصا، ذلك أنه إذا وردت كلمة مقابل كلمة أخرى مرادفة لها فإن الأخيرة منهما تكون لبيان الأفضلية أو الدونية، وبما أن السياق هنا يتطلب معنى الأفضلية فيكون الذكر هنا بمعنى الكتاب الذي هو أشرف وأكمل؛ إذا فمفهوم هذه الآية أن الله تعالى قد أتى الرسل قبلك البينات والزبر، ولكنه آتاك البينات والذكر، أي أفضل مما آتاهم، وما دام الرسل السابقون قد استطاعوا بكتبهم التي كانت أدنى من كتابك أن يهزموا أعداءهم فمن المحال أن لا تنجح أنت في إلحاق الهزيمة بأعدائك وعندك كتاب هو أفضل من كتبهم. ونظرًا لهذا المعنى تكون (ال) في الذكر للكمال. كما يمكن أن تنطبق هنا المعاني الأخرى للذكر أيضا مثل الدعاء؛ الصلب المتين؛ الصيت؛ الثناء؛ إحضار الشيء في الذهن بحيث لا يغيب عنه (الأقرب)؛ فتعني الآية أن من مزايا كتابك أنه يحتوي على أدعية كاملة، لذلك سوف يكون سببًا في نزول أفضال الله الخاصة. ثم إن تعليماته محكمة متينة فلن يضره طعن الطاعنين. كما أنه سيُكسب العاملين به ثناء الناس، لأنه سوف يصوغ أخلاقهم وأعمالهم بحيث ستضطر الدنيا للثناء عليهم، أو المعنى أن في كتابك ثناء كاملا الله تعالى مما سيزيد المؤمنين عرفانًا به. ثم إن كتابك سوف ينال من الصيت والقبول بحيث يتلوه الناس كل حين، فلا يمكن نسيانه. واللام في التبين للتعليل أو للعاقبة. فإذا كانت تعليلية فالمعنى أننا أنزلنا عليك كتابا أفضل من الكتب السابقة، لكي تقوم بتعليم العالم كله. . أي أن فضل هذا