Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 22 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 22

الجزء الرابع ۲۲ سورة الحجر كما أننا نعرف من الآية قانونا عاما يؤكد أن الملائكة إنما تنزل بالحق، والبديهي أن المؤمنين يتفاوتون في الدرجات، فمنهم الأدنى ومنهم الأعلى ومنهم من هو نبي مرسل من عند الله تعالى. ثم إن الأنبياء أيضًا ذوو درجات مختلفة. لا شك أن تسمية النبي تطلق على خاتم النبيين الله كما تطلق على زكريا وإلياس ويوسف وغيرهم عليهم السلام، ولكن كما أن اشتراكهم في الاسم لا يعني تساويهم في الدرجة، كذلك تماما لا يتساوى وحيهم رغم أن لهم صفةً نبوية مشتركة، وإنما ينزل الوحي على كل نبي بحسب درجته عند الله تعالى. وحين نأخذ هذا الأمر في الاعتبار نجد حلاً للسؤال القائل: لماذا لم تكن الأسفار السماوية الأخرى كالإنجيل والتوراة والزبور وغيرها منقطعة النظير كالقرآن الكريم؟ ذلك أن الله تعالى قد جعل ذلك الوحي مباركا بحسب درجات أولئك الأنبياء ومهماتهم، إذ كيف يمكن أن يفوّض الله إليهم أعمالاً متفاوتة النوعية والدرجة، بينما لا يهيئ لهم أسبابًا متفاوتة؟ من البديهي أنه لا سيهيئ لهم الأسباب التي تتلاءم مع رسالاتهم، وسيعين العمال وفق نوعية الأعمال. إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَظُونَ ) شرح الكلمات: الذكر (انظر شرح كلمات الآية (٧) التفسير: من معاني "الذكر" الشرفُ والنصيحة. وهذا هو المعنى الذي ينطبق هنا. لقد قال الكفار من قبل معيّرين الرسول : يا أيها الذي نزل عليه هذا الكلام المشرف العظيم إنك لمجنون، فجاء الرد عليهم من الله تعالى بقوله: ألا إنا نحن الذين نزلنا عليه هذا الكلام المشرف العظيم. إن هذه الآية تبلغ من العظمة والروعة بحيث إنها تشكل بمفردها برهانا قويًّا ساطعا على صدق القرآن الكريم. لقد تكرر فيها التأكيد بطرق شتى وأدوات