Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 239
الجزء الرابع ۲۳۹ سورة النحل التفسير : يعلن القرآن الكريم هنا أن البراهين المذكورة أعلاه إذ تدل على وحدانية الله ، فإنها تؤكد أيضًا على كونه عالم الغيب، وأن الذي يعلم سرَّهم وعلانيتهم لا بد أن يجزيهم على أعمالهم بيد أنه لن يعاقب الجميع على سواء، بل الذين كفروا بيوم البعث جهلاً سيكونون أخف عقوبةً من الذين علموا أن التوحيد حق، ومع ذلك أنكروه عنادًا واستكبارًا؛ فقوله تعالى إنه لا يحب المستكبرين إشارة إلى أن الذين يكفرون عمدًا يستوجبون عقابًا أشد. وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ شرح الكلمات: ۲۵ أساطير : سطر الكاتب: كتب. سطر الرجلَ : صرَعه. سطره بالسيف: قطعه به. والإسطار والأسطار والأُسطور والأسطير: ما يُسطَر أي يُكتب، وتُستعمل في حديث لا نظام له، وتُستعمل أيضًا للحكايات جمعه أساطير (الأقرب). التفسير: لقد عاد الحديث هنا إلى الموضوع الأصلي مرة أخرى حيث يخبرنا القرآن أن منكري التوحيد والبعث حين يسمعون هذه البراهين لا يفكرون فيها، بل يقولون: ما الجديد الذي يقدمه هذا النبي؟ إنه ينقل ما كتبه الأولون من أمور تافهة لا قيمة لها. لا شك أن "الأسطور" يعني الكتاب والحكاية أيضا، ولكن من الأفضل – نظرا إلى السياق – أن نأخذه هنا بمعنى الكتاب، لأن هذه السورة لا تحكي لنا قصص الأنبياء، وإنما تتناول بعض الأدلة والبراهين؛ فالمعنى أن أعداء الحق حين يسمعون هذه البراهين ويخافون أن يقتنع بها الناس فإنهم يقولون على سبيل الازدراء: ليس في هذه الأقوال من جديد، فقد سبق أن ذكر الأوائل في كتبهم مثل هذه الأمور التافهة؛ وذلك لكي يوهموا أتباعهم أن ما يقوله النبي ليس من كلام الله ، وإنما نقل عن كتب الأولين، وكُنا به عالمين ومن خطئه متأكدين.