Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 232 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 232

الجزء الرابع ۲۳۲ سورة النحل ما يختلج في قلب أحد من أفكار ووساوس، لأن هناك آلافا من الذين لا يذكرون شبهاتهم لأحد خوفًا من القوم، وأنى للطبيب أن يعالج مريضا لا يساعده على معرفة مرضه وعلى سبيل المثال يوجد في هذا العصر آلاف من المثقفين المسلمين الذين ينكرون الوحي أصلاً، ولو قلت لهم إن استمرار الوحي حق فإنهم - رهبةً من القوم - لن يصارحوك بما في قلوبهم ولن يقولوا لك بلسانهم بأن لا وجود للوحي مطلقا، وأن كل من ادعى بتلقي الوحي كان مفتريًا أو منخدعا، بل سيهربون من المواجهة بقولهم: ما الحاجة إلى الوحي بعد القرآن الكريم؟ كما أن هناك الملايين من بين المسلمين المعجبين بالثقافة الحديثة الذين ينكرون حتى وجودَ الله كليةً، ولكن لو تحدثت معهم عن الله وعل فلن يقولوا لك صراحةً أن ليس هناك أي شيء كالإله، بل سيلهونك بأمور هامشية ملتوية، فمثلاً يقولون: نعم نسلّم بوجود الله ، ولكن ما الداعي لأن يتدخل هو في شؤون أهل الدنيا؟ على الإنسان أن يكون طيب القلب، وهذا يكفي لإرضاء الرب. وهكذا يتهربون من طاعة الأوامر والنواهي التي أنزلها الله ل بالوحي لائذين بهذه الأقوال الباطلة التي تبناها المتصوفون الكاذبون. . من دون أن يصارحوك – خوفًا خوفا من قومهم – أنهم في الواقع ينكرون ذات البارئ الله. والواضح أن المصلح العادي الذي يجهل مثل هذه الشبهات الخفية في الصدور سوف يسوق الأدلة على أمور أخرى لا تمت إلى المرض الحقيقي بصلة، وإنما ترددها الألسنة خداعًا للقوم؛ ولكن الذي هو مطّلع على ما في القلوب من أمراض وعيوب خفية سوف يركز على ضرورة تطهيرها من تلك الأمراض، غاضًا النظر عما يقول الناس بأفواههم، وهكذا سوف تكلل حملته الإصلاحية بالنجاح. وبما أن الله ل هو وحده العليم بما تخفي الصدور مثلما هو وحده الخبير بقوى الناس فهو الأولى والأحرى بإنزال الهدي لهم، ومنهجه هو وحده الذي يُكتب له النجاح في حملة إصلاح الناس والقرآن الكريم برهان عملي على هذه الدعوى؛ فإنه يتضمن بين دفتيه ما يقوم وينمّي القوى الإنسانية جميعها، -