Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 231 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 231

الجزء الرابع ۲۳۱ سورة النحل عن أي قدرة مثل آلهتكم الباطلة؟ كلا، إنه إله حي قوي قادر. فما دام قد خلق آلاف الأسباب لرقيكم المادي. . فكيف يمكن أن يقصر - مثل آلهتكم – في هداية العباد إلى طرق رقيهم الروحاني. إن آلهتكم لا تحرم العباد من الوحي بسبب عظمتها، وإنما لعجزها وقلة حيلتها؛ ولكن الله وعمل ليس عاجزا، ولذلك كان ولا يزال ينزل وحيه للعباد والآية التالية أيضا تؤكد هذا المعنى. وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَ ُورٌ رَّحِيمٌ (٢) ۱۹ التفسير: أي ما الذي يمنع الله تعالى من إنزال النعم الروحانية أيضًا على العباد، ولماذا يصير مثل آلهة المشركين الباطلة ويبقى صامتا كالأصم، ما دام ل قد أنزل على العباد نعمه المادية بهذه الكثرة؟ ثم قال تعالى إن الله لغفور رحيم. . أي لو لم ينزل الهدى عبر الوحي فكيف يتم الغفران للضعفاء المقصرين، وكيف يتم إعزاز الأكفاء المجتهدين؟ فثبت أنه لو لم ينزل الهداية لم يَعُدْ غفورا رحيما، ومن أجل ذلك لا يقصر في إنزالها. وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٤) التفسير والآن يسوق القرآن الكريم دليلاً آخر على أن البشر أو الآلهة الباطلة لا يقدرون على تزويد الناس بالهدي الملائم، وإنما الله وحده القادر على ذلك؛ فقال: إنه لا يعلم ما عندكم من قوى ظاهرة وخفية، وأيضًا ما يتولد في قلوبكم من وساوس وشبهات، سواء أظهرتموها أو أسررتموها، فلزم أن يتولى هو ول وحده هدايتكم أيضًا. وليكن معلومًا أنه لا بد لهداية الناس من أمرين أولهما العلم الكامل بدقائق الفطرة البشرية، فمن دون الإحاطة بقوى الإنسان ما ظهر منها وما بطن، يستحيل توجيهه بشكل صحيح، كما لا يمكن تنمية قواه كلها؛ وثانيهما معرفةُ