Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 230 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 230

الجزء الرابع ۲۳۰ سورة النحل بعده وهلم جرا؛ وكأن كل نجم روحاني لم يزل يدل على النجم التالي، وفي الأخير دلت هذه النجوم الروحانية كلها على الشمس الروحانية أي محمد رسول الله، مما سهل للإنسان القيام بهذا السفر الروحاني والوصول إلى مركز الروحانية. قل أَفَمَن تَخلُقُ كَمَن لا تَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٨ التفسير : قال البعض كان ينبغي أن يقال هنا : أفمن لا يخلق كمن يخلق، لأنهم عند عقد المقارنة يذكرون الضعيف قبل القوي، فيقولون مثلا: هل يكون الطفل كالبطل، ولا يقال هل يكون البطل مثل الطفل؟ هذا الاعتراض كان معقولاً جدًّا لو كان الغرض منه المقارنة في القوة. فقد سجل العلامة الزمخشري في تفسيره هذا الاعتراض، ثم حاول الرد عليه قائلا: "حين جعلوا غير الله مثل الله في تسميته باسمه والعبادة له وسووا بينه وبينه، فقد من جنس المخلوقات وشبيهًا بها ، فأنكر عليهم ذلك بقوله (أَفَمَنْ يخلق جعلوا الله كَمَنْ لا يخلق" (الكشاف). وعندي أن هذا الجواب ليس قويًّا بما يكفي، وأنه يمكن الرد على هذا السؤال بالنظر إلى سياق الآيات السابقة، الذي ما زلت أركز عليه لدى تناولي موضوع الربط بين هذه الآيات. إن الموضوع الذي يناقش هنا هو: هل هناك داع لينـــزل الله ل وحيه للعباد؟ لقد زعم المشركون أن إنزال الوحي للبشر يتنافى مع عظمة آلهتهم، ولكن الله تعالى يعلن: ليس الأمر هكذا، بل الواقع أن آلهتهم الباطلة لا تقدر على إنزال الوحي أبدًا، لأنها لم تمنح أحدًا قط أية نعمة مادية، ولا تستطيع أن تعطيه أية نعمة روحانية أيضًا؛ أما الله تعالى فهو قادر على إنزال الوحي، فلا تشابه إذا بين الله تعالى وبين آلهتهم. إنه تعالى كما قد آتاكم النعم الدنيوية فإنه يمنحكم النعم الروحانية أيضًا. فهل تريدون الله و أن يصبح عاطلا