Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 210 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 210

الجزء الرابع ۲۱۰ سورة النحل يُنْبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَبَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَةَ كُرُونَ (ال) ۱۲ التفسير: كان الحديث في الآية السابقة عن الماء، فقال الله تعالى: إن هذا الماء يشربه الإنسان وتنبت به تلك الأشجار التي تعيش عليها الحيوانات التي بدورها تنفع الإنسان، أما في هذه الآية فبيّن الله و أن هذا الماء يُنبت أيضا تلك الأغذية النباتية التي يأكلها الإنسان مباشرة. ومن هذه الأغذية النباتية زروع تُنتج الغلال، ومنها ثمار يجنيها الإنسان من بعض الأشجار، مثل الزيتون والنخيل والأعناب وغيرها. فالله تعالى ينبه الإنسان أن يفكّر أن هذه النباتات والأشجار أيضًا مسخرة لخدمته مثل الحيوانات؟ هذا، وفي هذه الآية إشارة أيضًا إلى أن الأرض مهما كانت مزودة بقابلية الإنبات إلا أنها لا تقدر على أن تنبت شيئًا بدون ماء السماء، كذلك هو حال فطرة الإنسان، فمهما بلغ العقل الإنساني من الجودة والكمال فإنه محتاج إلى ماء السماء لكشف قواه الكامنة، ولا يمكن أن يكتمل من دونه. فالذي يعتمد على عقله وحده لكسب الرقي الروحاني مثله كمثل الذي يحاول أن يُنبت الزرع بدون الماء. مما لا شك فيه أن النبات قد يخرج بفضل التربة الندية، ولكنه لن ينبت نباتًا حسنًا مكتملاً بدون ماء السماء. ومن الناس من يقول: ما هو الجديد الذي يأتي به الأنبياء؟ إنهم لا يقولون إلا ما هو موجود مسبقا في الفطرة الإنسانية نفسها وهذه الآية تمثل دحضًا لمزاعم هؤلاء أيضا، إذ تبين بمثال الماء أن كون الشيء موجودًا أمر، وتنميته وكشفه للعيان أمر مختلف تماما. لا شك أن كل ما يأتي به الأنبياء يتفق مع الفطرة الإنسانية، ولكن من المستحيل نماء هذه القوى الفطرية بدون الوحي. . مثل قدرة الأرض على الإنبات التي لا تنكشف للعيان بدون الماء. هل يمكن لأحد أن