Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 209
الجزء الرابع ۲۰۹ سورة النحل تقبلون منه كل مرافق الحياة المادية بكل شوق وترحاب، فلم لا ترضون بما هياً لحياتكم الروحانية من أسباب ومرافق. وإذا كنتم ترون أن تلبيته ل لحاجاتكم المادية لا تتنافى مع عظمته، فكيف تظنون أن تلبيته لحاجاتكم الروحانية تتنافى مع عظمته وجلاله عل؟ إن مَن يُنكر وجود الله وعظنا منه أن الأسباب المادية خُلقت بنفسها فمن حقه أن يقول : ليس هناك من إله يهتم بهداية الناس ولكن لا يحق لمن يؤمن بوجود إله خالق للكون والأسباب المادية أن يقول: كيف يمكن أو يحق للإله أن يهتم بهداية البشر فيبعث إليهم الرسل وينزل لهم الكتب لأن هذا القول يتعارض مع ما يعتقد به ؛ والواقع أنه يستطيع أن يدرك خطأ قوله بهذا الدليل وحده، دون البحث عن أي دليل آخر. هذا، وإن هذه الآية إشارة إلى أن كل ما يوجد في الكون من أسباب إنما خُلقت في الواقع لصالح الإنسان، حتى إن الماء أيضًا لا ينزل من السماء إلا من أجله، لأنه هو الذي ينتفع من هذه الأشجار التي تنبت بالماء والحيوانات التي تعيش عليها. فثبت أن الإنسان هو النقطة الأخيرة أي الغاية الحقيقية من خلق الكون كله وأن الله تعالى إذا خلق الأسباب للرقي الروحاني للإنسان فهذا لا يتعارض مع عظمته ، بل لو لم يخلقها لعُدَّ منقصة وعيبا في حق الله ، إذ ول، يقال أنه خلق هذا النظام الكوني المذهل من أجل هذا الكائن الإنساني، ولكنه لم يجعل لخلقه غاية ملائمة عظيمة. لقد تحدث الله تعالى في الآية السابقة عن الحيوانات وعن الغذاء الحيواني، وأما في هذا الآية فذكر الماء والغذاء النباتي، وقد فصل الموضوع نفسه في الآية التالية.