Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 200
الجزء الرابع ۲۰۰ سورة النحل إلى مقام رفيع بين المخلوقات بالرغم من أننا قد خلقناكم من نطفة حقيرة؟ وأما في هذه الآية فيرد الله الا الله على اعتراض آخر قد يطعن به الكفار في قول الله تعالى أن أنذروا قائلين: كيف يمكن أن يشمل الله بعنايته أناسًا آثمين محتقرين مثلنا، ويُنزل وحيه لمصلحتنا ؟ فيقول الله لهم حينما نشملكم بعنايتنا ونهيئ لكم الغذاء المادي فلا ترونه منافيًا لعظمتنا، ولكن عندما نزوّدكم بالغذاء الروحاني تستغربون وتقولون: كيف يمكن أن يشرف الرب العظيم هذا الكائن الحقير بإنزال كلامه من أجله؟ العجيب أن أعداء الحق ما زالوا يوجهون إلى رسلهم مثل هذه المطاعن المتناقضة. فمن جهة يقولون : كيف اختار الله هذا الشخص الحقير من بيننا؟ وإذا كان لا بد من اختيار أحد فلم لم يختر أحدًا من علية القوم؟ ومن جهة أخرى يقولون: إن الله وعمل أسمى من أن يوجه عنايته إلى الإنسان. . هذا الكائن الحقير، فيشرفه بإنزال الكلام من أجله. والاعتراض الأخير يثار من قبل الفلاسفة خاصة، ولكن كلا الاعتراضين باطل في الحقيقة ومتعارض مع الآخر، لأن أحدهما يدل على تفاخرهم وتعاليهم على الأنبياء، بينما الآخر اعتراف منهم بحقارة شأنهم. فثبت أنهم في الواقع يريدون بذلك التهرب من الإذعان لما ينزل الله في الوحي من أوامر وتعليمات. وأما قوله تعالى ومنها تأكلون، فقد قدّم فيه كلمة منها من أجل التخصيص. وقد يعترض على ذلك أحد فيقول : ألا يأكل الإنسان لحم الحيوانات الأخرى علاوة على لحم الأنعام، أو ألا يأكل الخضار، فكيف التخصيص؟ والجواب أن التخصيص يفيد الحصر تارةً كما يفيد الإشارة إلى الأهم والأفضل، وقد جيء به هنا للغرض الثاني، والمعنى أن غذاءكم الرئيسي يأتي من لحوم وألبان هذه الأنعام وما شاكلها كالبقر الوحشية والغزلان. مما لا شك فيه أن الديك والطيور الأخرى التي تصيدونها أيضًا مصدر غذائكم، ولكنها مصدر ثانوي. يصح هذا