Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 199 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 199

الجزء الرابع ۱۹۹ سورة النحل كما تتضمن هذه الآية الإشارة إلى أن المنطق السليم يرفض أن يكون الهدف من خلق السماوات والأرض خلق كائن كافر لنعم الله تعالى؛ كلا بل لا بد أن يكون الهدف أسمى من ذلك. وتحقيقا لهذا الهدف السامي عندما يبعث الله تعالى أحدًا إلى الدنيا يستغرب أهلها ويتعجبون! لماذا بعث؟ وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَتَاعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ شرح (3) الكلمات دفء: دَفى يدفاً دَفَاً ودُفوءًا ودَفَوَ يدفو دَفاعةٌ من البرد: تَسخَّنَ ووجد الحرَّ. الدفء: نقيضُ حدة البرد الدفء من الحائط: كنه، يقال: اقعد في دفء هذا الحائط أي كنه. والدفء: ما أَدْفَاً الأصواف والأوبار (الأقرب). من منافع: جمعُ منفعة وهي: اسمٌ من النفع؛ كلّ شيء يُنتفع به (الأقرب). التفسير : لقد رد الله وعل هنا بأسلوب جد لطيف على خصومة الإنسان في صفاته تعالى، فقال: نحن خلقناك ومع ذلك تدّعي أنك متحرّر من طاعتنا، بينما تتصرف أنت بأشياء ما خلقتها أنت وتستغلها لصالحك أيما استغلال، حتى إنك لا تتورع عن قتلها أحيانًا، بحجة أنك أفضل من هذه الحيوانات، فلا بأس في تسخيرها بل في ذبح الأدنى من أجل الأعلى. فلو جاز هذا المنطق فكيف يسوغ لك أيها الإنسان الاعتراض على حكمنا أو حكم رسلنا؟ لم لا تطبق على نفسك المبدأ الذي تطبقه على الله ورسله؟ وهناك معنى آخر لهذه الآية وهو أن الكفار لما اعترضوا من قبل: كيف يمكن أن يُنزل الله كلامه على عبده هذا الحقير ردّ الله عليهم: إذا شرفنا بالنبوة من ترونه حقيرًا فما وجه الاعتراض والاستغراب في ذلك؟ ألم تروا أننا قد رفعناكم