Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 197 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 197

الجزء الرابع ۱۹۷ بعض المهام بالسماوات وبعضها الأخرى بالأرض، لكي تأتي الاثنتان التفاعل بينهما بالنتائج المنشودة. سورة النحل خلال من والمعنى الآخر هو أن الله و قد خلق كل واحدة منهما بحكمة بالغة، وفيه تنبيه للإنسان أن لا شيء غير الله تعالى كامل في حد ذاته؛ فالسماء بحاجة إلى الأرض للقيام بالمهام المنوطة بها، كما أن العكس أيضًا صحيح تماما؛ وأن الله هو الذي سخر كل شيء كما أراد. وبين بقوله تعالى عما يُشركون أن الذي لا يؤمن بأن السماوات والأرض قد خُلقتا بالحق والحكمة فلا شك في أنه مشرك؛ إذ من المستحيل أن يقول أحد من العقلاء إن الله خالق الكون بلا شك، ولكنه خلقه بدون أي هدف أو غاية. ذلك أنه إذا كان الله هو خالقه فلا بد أنه خلقه بالحق والحكمة. . أي جعل لخلقه هدفًا وغايةً وأما إذا قبلنا أن ليس وراء خلق الكون غاية فلا يمكن القول إن الله خالقه، وإنما نضطر للقول أن الكون وُجد بنفسه، وهذا أن كل ذرة من الكون شريك مع الله تعالى لأنها ستعتبر عندئذ أزليةً مثله سيعني سبحانه وتعالى. وقد تعني الآية أننا خلقنا السماوات والأرض بحق. . بمعنى أننا نحن الذين خلقنا المادة الأولى لهما، لذلك نملك حق التصرف فيهما. وهكذا تبطل هذه الآية زعم الذين يقولون من جهة أن الله ليس خالقا لمادة السماوات والأرض، ومن جهة أخرى يقولون إنه تعالى هو الذي تصرف في هذه المادة الأولى وصنَعَ منها الكون ستيارث بركاش (ترجمة (أردية ص (٢٧٤. مع أن الذي لا يملك الشيء لا يحق لـه أن يتصرف فيه، وأن يُخضع تحت حكمه هذا الموجود بذاته، لأن مثل هذا التصرف ظلم وعدوان. ثم إن مثل هذا الظن إشراك بالله تعالى، إذ يؤدي بنا إلى الاعتقاد بوجود كائنات لا حصر لها منذ الأزل إلى جانب الله سبحانه وتعالى.