Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 195
الجزء الرابع ۱۹۵ سورة النحل أما قوله تعالى ينزل الملائكة فاعلم أن من معاني التنزيل إنزال الشيء بالتدريج ومرة بعد مرة. . وقد بين الله ل بذلك أن الوحي ينزل على كل نبي بالتدريج دائمًا. وهكذا فإن هذه الآية تردّ على معارضي الإسلام - ولا سيما الكتاب النصارى - الذين يعترضون على النبي بقولهم: إن نزول القرآن شيئًا فشيئًا دليل على كونه من افتراء محمد، إذ كان يؤلفه من عنده بحسب الحاجة. والحق أن قولهم هذا دليل على جهلهم الشديد بسنة الله مع أنبيائه الجارية على مر العصور. إذ ليس بين الأنبياء أحد عرَض على الدنيا كتابه الكامل دفعة واحدة. إن صحف وأحداث عليهما السلام كلها تشكل عیسی موسی برهانا ساطعا على أن الأوامر والتعاليم التي أعطاها الله الدنيا بواسطة الأنبياء إنما أنزلها عليهم بالتدريج في فترة طويلة. فما يعترض به هؤلاء على نبينا محمد ﷺ يَردُ نفسه على موسى وعيسى أيضًا. ولكن الحق أن اعتراضهم باطل تماما، لأن التعليم الإلهي. . الذي يكون مخالفًا للنظريات السائدة في العالم ويهدف القضاء عليها والترويج لعقائد جديدة. . يجب نزولــه بالتدريج في فترة طويلة، لكي يتمكن الناس من العمل به بسهولة ويسر، ولكي يترسخ في أذهانهم بشكل جيد. وإلى هذا المعنى أشار الله بقوله تعالى في مكان آخر وقال الذين كفروا لولا نُزِّلَ عليه القرآنُ جُملةً واحدةً كذلك لنثبت به فُؤادَك ورتَّلْناه ترتيلاً) (الفرقان: ٣٣). . أي أن الغرض من إنزال القرآن تدريجيًّا أن نقوي به قلبك. . أي أن تتمكن أنت وأتباعك من استيعاب القرآن بالعمل به جيدا، وأيضا لكي تزدادوا إيمانًا بسماع الوحي الذي يذكركم بما قد تحقق من أنبائه السابقة. وأي شك في أن الإشارة إلى الأنباء السابقة المتحققة يزيد المؤمنين القدامى والجدد إيمانًا مع إيمانهم، ولكن إذا اشتمل الوحى على الأنباء من دون الإشارة إلى تحققها فلا يشفي غليل المؤمنين، وإنما يظلون محتاجين إلى كتب أخرى. وقوله تعالى أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتَّقُون) خلاصة للتعاليم السماوية جمعاء. ذلك أنه مما لا شك فيه أن تعاليم الأنبياء تختلف في تفاصيلها، ولكنها