Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 15
الجزء الرابع سورة الحجر فالآية تحذر الكفار بألا يظنوا أنهم في مأمن من العذاب، إذ من المحال أن يكونوا في مأمن من الهلاك إلا بأحد الطريقين: الأول أن يحل بهم العذاب دون أن يدمرهم، والثاني أن يؤجل العذاب دائما ولا يصيبهم أبدا؛ ولكن لن يحدث أي من هذين الأمرين، فيجب ألا يتجاسروا على المعارضة مغترين بالمهلة. وَقَالُوا يَتَأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ شرح الكلمات: الذكر: التلفظُ الدين بالشيء وإحضاره في الذهن بحيث لا يغيب عنه؛ الصيت، ومنه: له ذكر في الناس؛ الثناء؛ الشرفُ، وفي القرآن إنه لذكر لك ولقومك؛ الصلاة الله تعالى والدعاء، يقال: إذا حَزَبَه أمرٌ فَزَعَ إلى الذكر؛ الكتاب فيه تفصيل ووضع الملل. والذكرُ من الرجال: القويُّ الشجاع الأبي. والذكرُ من المطر: الوابل الشديد. والذكرُ من القول: الصلب المتين. (الأقرب) مجنون: جُنّ الرجل جَنَّا وجنونًا: زال عقله، وقيل: فسد. وجُنَّ الشيء عنه: استتر. والجنون: مصدر جَنَّ؛ زوالُ العقل، وقيل: فساده. والمجنون: من زال عقله أو فسد. (الأقرب) والجنة: جماعة الجن، قال تعالى من الجنّة و الناس، وقال تعالى وجعلوا بينه وبين الجنّة نسبا والجنة: الجنون، قال تعالى ما بصاحبكم من جنة. . أي جنون. والجنون حائل بين النفس والعقل. وجُنّ فلانٌ: قيل: أصابه الجن، وبنى فعله على فُعِلَ كبناء الأدواء نحو: زُكمَ ولُقِيَ وحُمَّ؛ وقيل: أصيبَ جَنانُه؛ وقيل: حيل بين نفسه وعقله فجُنّ عقله بذلك. (المفردات) هذا ما ذكره صاحب المفردات من آراء الناس حول ماهية الجنون. مما يدل على أن قولهم فلان) (مجنون لا يعني بالضرورة أنه أصابه الجن، بل معناه الحقيقي أن عقله قد فسد. فالذين يتبعون الأوهام يفسرونه بأن جنيًّا من الجنة غضب عليه