Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 159 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 159

الجزء الرابع ۱۰۹ سورة الحجر الإسماعيليين (تكوين :٣٧: ٣٦ و ۳۹: ۱)، وهذا يؤكد أن بني مدين كانوا قد انصهروا في بني إسماعيل قبل زمن موسى ومن أجل ذلك كان القوم يُدعون مديانيين تارة وإسماعيليين تارة أخرى. وهذا الرأي يدعمه القرآن الكريم أيضًا حيث يدين أهل مدين بما يدين به أصحاب الأيكة أيضا، إذ نجد سيدنا شعيبا ينصح هؤلاء بقوله فَأَوفُوا الكَيلَ والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءَهم ولا تُفسدوا في الأرض بعد إصلاحها (الأعراف: ٨٦). ونفـس هــذه النصيحة قد وجهها شعيب إلى أصحاب الأيكة أيضا فقال أوفُوا الكَيلَ ولا تكونوا مِن المُحْسِرين وزِنُوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناسَ أشياءَهم ولا تَعثُوا في الأرض مُفسدين) (الشعراء: ١٨٢ - ١٨٤). فتبين مـــن هذا أن أهل مدين وأصحاب الأيكة كانوا منغمسين في مساوئ متشابهة، وكانوا يعيشون أساسًا على التجارة التي كانوا يغشون فيها كثيرًا. أما لو ظننا أن بني مدين كانوا يسكنون في بلدتهم "مدين"، بينما كان بنو ددان يقيمون في البادية في أيكتهم. . لاستلزم ذلك القول أن الأولين كانوا يمارسون التجارة، في حين كان أصحاب الأيكة يعيشون على تربية المواشى ولكن هذا الرأي مخالف لبيان القرآن الكريم الذي ينص أن أصحاب الأيكة أيضا كانوا يمارسون التجارة التي غشوا فيها الناس. فالحق أن الاسمين هما لشعب واحد ذي مدنية واحدة، وهم بنو قطورة. وقد أطلق عليهم هذان اللقبان لكونهما صفتين بارزتين فيهم. فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ (3) شرح الكلمات : ۸۰ إمام مبين: الإمام: الطريقُ الواسع، وبه فُسّر قوله تعالى وإنهما لبإمام مبين أي بطريق يُوَمُّ أي يُقصَد. وقال الفراء: أي في طريق لهم يمرون عليها في أسفارهم، فجعل الطريق إمامًا لأنه يُتبع (التاج).