Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 157 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 157

الجزء الرابع ١٥٧ سورة الحجر نبيان باسم شعيب، أم أن شعيبًا بُعث إلى الشعبين أصحاب الأيكة وأهل مدين؟ إن بحثى في هذا الصدد يكشف أنهما قبيلتان من نسل واحد. فمنهم من عاشوا على تجارة السلع المنتجة في المدن ومنهم من عاشوا على تجارة السلع القروية من لبن وزبد وصوف. وهذا الواقع يمكن أن يشاهد بكثرة في المدن الواقعة على مقربة من البراري والغابات. لكن هل كان بالفعل بالقرب من "مدين" غابة فيها السدر والأراك؟ هذا أمر لا يمكن الجزم به بناء على القياس، ولكن الجغرافيين قد أكدوا هذا الأمر؛ فقد كتب الشيخ سليمان الندوي - نقلا عن "المناجم الذهبية بمدين" للمستشرق برتن - أن أحد الجغرافيين اليونان يذكر أنه وراء خليج عيلانه (أي العقبة) الذي يقيم حوله العرب الأنباط يوجد بلد باسم بوتيمانوس (بنو تيمن)، أرضه واسعة مسطحة وذات مياه، وليس بها إلا الأعشاب أو الأشجار التي تبلغ قامة الإنسان، والتي تعيش عليها قطعان من الإبل الوحشية والظبي والأيل، كما تتغذى بها الحيوانات الداجنة من ماعز وضأن ولكن إلى جانب هذه النعم يوجد فيها الأسود والذئاب مما انقلبت به نعم أهل المنطقة نقما. (أرض القرآن ج ٢ ص ٢٣-. (٢٤ وهذا يعني أن "مدين" كانت تقع على رأس خليج العقبة، وكانت بالقرب منها غابة تتميز بالمواصفات التالية: ١- تكثر بها الأشجار التي تبلغ طول الإنسان، علما أن شجر السدر البري والأراك يبلغ هذا القدر من الطول. ٢- بها قطعان من الإبل الوحشية، وهذا يؤكد وجود شجر السدر والأراك بها، لأن الإبل تعيش على أشجار كهذه ٣ بها قطعان من المواشي والضأن، مما أن أهل هذه المدينة كانوا يربون الحيوانات الداجنة التي كانت ترعى في هذه الغابة نفسها. وهذه المدينة - التي كانت تقع على رأس هذه الأيكة أي الغابة - سُمّيت باسم هذه القبيلة القاطنة بها. فكان هناك مدينة باسم مدين، كما كان هناك قبيلة بالاسم نفسه؛ وقد استخدم القرآن الكريم هذه الكلمة بكلا المعنيين، فقال مشيرًا - يعني