Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 11
الجزء الرابع ۱۱ سورة الحجر وقد وردت في الآية أيضًا كلمة ربما التي تدل على التكرار، والمعنى أن المعارضين لن يهتموا بتصديق الإسلام ،كلية وإنما يغبطونه فقط بسبب تعاليمه من حين لآخر. . ويودون لو أن هذا التعليم أو ذاك الحكم موجود في شرعهم. والمسلم من يُسلم أمره ونفسه لله كما ورد في القرآن أسلمت لرب العالمين (البقرة: ۱۳۲). وعلى ضوء هذا المعنى فقد يعني قوله تعالى لو كانوا مسلمين أن الكفار يرون فشل مكائدهم الدنيوية ضد النبي الله الذي يحقق نجاحا تلو نجاح متوكلا على الله وحده. . مما يكسر كبرهم وغطرستهم لبعض الوقت. . فيتمنون بكل حسرة أن يا ليتنا كنا على صلة مع الله، وفوّضنا أمرنا إليه، حتى لا نلقى هذه الهزيمة والهوان. والمسلم يعني أيضًا من يهيئ الأمن والسلام للآخرين. فالمراد من الآية أنهم عندما يرون تقدم المؤمنين يقولون في أنفسهم ليتنا لم نحاربهم بل عشنا مسالمين كي لا نرى هذا اليوم المشؤوم. ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) شرح الكلمات : الأمل: الرجاء. تأمّلتُ الشيء: نظرت إليه مستثبتًا له (الأقرب). التفسير: تخبرنا هذه الآية أن المعارضين سوف يعترفون بفضل تعاليم الإسلام في شتى مجالات الحياة، ولكنهم لن يوفقوا لاتخاذ الخطوة التالية، بل سيظلون محرومين من قبول الإسلام جراء مصالحهم المادية من مأكل ومشرب وتجارة وحرفة، وأمان عريضة. وهذا بالضبط ما يحدث اليوم أيضا، حيث نجد أهل أوروبا يعترفون بفضل تعاليم الإسلام، ولكنهم غير مستعدين لاعتناقه بسبب مجتمعهم. وكأن الآية جاءت ردا على سؤال نشأ من الآية السابقة، وهو: ما دام هؤلاء يتمنون - من صميم قلوبهم - أن يكونوا مسلمين فلماذا لا يسلمون إذن؟