Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 144
الجزء الرابع ١٤٤ سورة الحجر هذه الآية تشكل دليلاً قاطعًا على إيمان بضعة أفراد من أهل القرية بلوط ال، وإن كان عددهم ضئيلاً جدًّا. تزعم التوراة أنه لم يخرج من القرية إلا مع الا بنتين لــه فقط لا غير (تكوين ١٩: (١٦) ، ولكن القرآن الكريم يخبرنا أنه قيل للوط واتَّبع أدبارهم ، والواضح أن ضمير (هم) يُستخدم لثلاثة أو أكثر من الرجال، أو لمجموعة من الذكور والإناث، إذ من عادة العرب أنهم في حالة وجود الجنسين في مجموعة يكتفون باستخدام ضمير المذكر للجنسين (انظُرْ سورة النور الآية (١٣). فلو لم يكن أحد من رجال القرية قد آمن بلوط ولم يخرج معه إلا بنتان له للزم أن يقال: (أدبارهما)، أو إذا كانت مع بنتى لوط نسوة أُخر لقيل: (أدبارهن)، ولكن يستحيل أن يقال من أجل بنتيه: (وَاتَّبع أدبارهم؛ مما يؤكد بشكل حاسم أن القافلة المؤمنة المهاجرة من القرية كانت تتضمن رجالاً مؤمنين إلى جانب لوط وبنتيه، ولهذه المجموعة من الذكور والإناث استخدم القرآن الكريم ضمير المذكر (هم). عنه من بل ورد في التوراة نفسها في موضع آخر ما يؤيد موقف القرآن الكريم، حيث تقول إن الرسل لما انصرفوا عن إبراهيم تقدم إلى الرب قائلاً: أتهلك البار مع الأثيم؟ عسى أن يكون خمسون بارا في المدينة؟ أفتُهلك المكان ولا تصفَحُ - أجل الخمسين بارا الذين فيه؟ فقال الرب إن وجدتُ خمسين بارا في القرية إني أصفح عنها كلها من أجلهم. ولم يزل إبراهيم ينقص العدد متوسلاً إلى ربه من أجل نجاة القرية حتى قال: عسى أن يوجد فيها عشرة من الأبرار؟ فقال الله عل: لن أهلكها من أجل العشرة أيضًا. وعندها لزم إبراهيم الصمت حيث أدرك أنه لا يوجد فيها حتى عشرة من الصلحاء (تكوين ۱۸ : ۲۲ - ۳۲). وهذا يوضح أن إبراهيم العلم كان على علم بإيمان بعض أهل القرية؛ إذ كان يعيش على مسافة غير بعيدة من قرية قوم لوط، ولا جرم أن أخبارها كانت تصله من حين لآخر؛ فكيف يمكن أن يبتهل هكذا إلى ربه لنجاة القرية لو كان يعلم أنه لا يوجد فيها ولا مؤمن واحد. فثبت أنه كان يعلم بالتأكيد أن في القرية