Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 124
الجزء الرابع ١٢٤ سورة الحجر قَالَ رَبِّ مَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيْنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤) شرح الكلمات: أغويتَني: غَوِيَ الرجل وغَوَى: ضل. وأغواه: أضله (الأقرب). ٤١ التفسير هذا الكلام أيضًا من قبيل المجاز أي لسان حال إبليس، والرسالة التي تنطوي عليها هذه الآية هي أن الذين يكفرون بالرسل في بادئ الأمر يمنعهم العناد من الإيمان فيما بعد أيضًا، فيحترقون كمدا وغضبًا بما لم يوفقوا للإيمان في أول الأمر، وبالتالي يريدون القضاء على جماعة الأنبياء، فلا يألون جهدا في تعذيب المؤمنين ليرتدوا عن دينهم. وقد أكد الله على هذا المعنى في موضع آخر من القرآن الكريم بقوله تلك القُرَى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذَّبوا من قبلُ كذلك يطبَعُ اللَّهُ على قلوبِ الكافرين (الأعراف: ۱۰۲). . أي أن أئمة الكفر إنما يُحرمون من الإيمان لأنهم كفروا برسلهم في أول الأمر، فيرون في تصديقهم للرسل فيما بعد خزيًا وعارا عليهم، فيزدادون عداءً، ويُضلّون باقي القوم، تنفيسا لغيظهم. ولقد سبقت الإشارة إلى هذا المعنى في مستهل هذه السورة أيضًا في قول الله ربمــا يــــود الذين كفروا لو كانوا مسلمين (الآية ٣). . أي كم يتمنى الكفار ليتهم آمنوا أول الأمر كيلا يروا هذا الخزي والهوان، ولكن ما دام كفرهم قد حرمهم هذا الشرف أول مرة، فلا يُؤمنون رغم حسرتهم هذه، بل يزدادون تعصبا وعنادا. وأما تحدّي الشيطان لتضليل الناس في قوله ولأُغوينهم فمثاله ما ذكره القرآن الكريم على لسان معارضي شعيب اللي في قوله تعالى لنخرجنكَ يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لَتعُودُنّ في ملتنا قال أولو كنا كارهين