Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 123
الجزء الرابع ۱۲۳ سورة الحجر بعض حكمه، ليملئوا الدنيا صراحًا وضجيجًا ضد الرسل، ويمكروا بهم بصنوف الحيل والخدع، إلى أن يأتي يوم بعثهم حيث ينادي الله رسله وجماعاتهم قائلاً: ها لقد انتهى زمن اختباركم، فهُبُوا الآن واستولوا على العالم؛ فأصبح الأنبياء ظاهرين منتصرين، وصار المعارضون خامدين حمود الزبد، بل آمن كثير منهم وانضموا إلى جماعة الأنبياء. الله تعالى ولا تعني هذه الآية أن الشيطان بالفعل يطلب من الله تعالى المهلة في زمن الأنبياء فيمنحه إياها، بل إنه كلام مجازي كما أسلفتُ ومعناه أن الشياطين أي الأعداء يتمنون في قلوبهم أن ينقضوا على أنبيائهم فيسحقوهم سحقًا، ويسمح لهؤلاء الماكرين بأن يدخروا وسعًا لتحقيق أمانيهم الخبيثة، ولكن هذا السماح يستمر إلى يوم بعث الأنبياء فقط، ثم يجعل الله رسله غالبين، ويردّ أعداءهم خائبين، فيرون هلاكهم بأم أعينهم. قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) ۳۸ ) التفسير: أي سنمنحكم المهلة، ولكن فقط إلى ذلك الوقت الذي أخرنا إليه انتصــار رسلنا، ولكـــن حين يأتي زمن غلبتهم ستنتهي فترة المهلة هذه، وسنسحقكم بآياتنا القهرية أيها الشياطين أئمة الكفر. وأما يوم الوقت المعلوم فهو ما سبقت الإشارة إليه في بداية السورة بقوله تعالى وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم (الآية ٥). . أي أن كل قرية من القرى التي عارض أهلُها رسلنا لم نهلكها في أول يوم، بل أَمْهَلْنا كل واحدة منها بالنظر إلى المهمة الموكولة إلى كل رسول. فمنهم من أجلنا عقابهم قليلاً وأهلكناهم في حياة نبيهم كما حصل في زمن سيدنا موسى وفي زمن نبينا الكريم ، ومنهم من أمهلناهم طويلا، ثم أهلكناهم بعد رحيل نبيهم كما حصل مع المسيح اللة.