Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 116
الجزء الرابع ١١٦ سورة الحجر واضحة مكتفيًا بشيء يسير من هذه التمثيلات، في حين كان أهل الكتاب قد أخطئوا فهم ما ورد في كتبهم من استعارات ومجازات حول صفات الله والملائكة، والوحي والنبوة، واعتبروها حقيقة، فلما ذكرها القرآن بلغة واضحة صريحة، أخذوا بالدهشة والحيرة وظنّوا أن ما يذكره القرآن باطل ومخالف لما جاء في التوراة. علما أنه بالرغم من أن القرآن الكريم قد ذكر قصة آدم وإبليس على شكل الحوار والتمثيل، إلا أنه قد أزال الكثير من سوء الفهم الناتج عن مضامين الكتب السابقة، أو الذي يمكن أن يحصل جراء اللغة المجازية. وعلى سبيل المثال تذكر التوراة أن آدم أسكن في الجنة الحقيقية تكوين) ۲: ١٥)، وتزعم التوراة كذلك أن آدم ارتكب الإثم خلال إقامته في تلك الجنة! (تكوين ٣: ١٧)، مع أن من صفات الجنة الحقيقية أنه من المستحيل أن يرتكب أحد فيها الإثم. وأما القرآن الكريم فقد سمى أحيانًا المكان الذي أسكن فيه آدم بالجنة، ولكنه صرح أيضا في موضع آخر أن هذه التسمية مجازية حيث قال الله للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) (البقرة : ۳۱). وهذا يعني أن آدم أسكن في هذه الأرض لا في الجنة الحقيقية. هذا، وهناك عديد من الأمور الأخرى المتعلقة بقصة آدم التي قد ذكرها القرآن على سبيل الاستعارة ،والمجاز ولكنه قام بشرح هذه الاستعارات في تلك الآيات نفسها أو في مواضع أخرى. الحق أن الإنسان ما دام قد منح القدرة على عمل الخير والشر كليهما فكان لزاما أن يُخلَق أيضا ما يحفزه عليهما، ولأجل ذلك خلق الله كل هذين الحافزين أي الملائكة والشيطان حتى قبل خلق الإنسان فأمر الملائكة أن تحفز الإنسان على الخير وأن ترتب النتائج وفق أعماله بينما سمح للشيطان أن يحاول دعوة الإنسان إلى الشر ما استطاع إليه سبيلا. ولما بعث الله آدم كان في هذه الدنيا - إلى جانب أتباع آدم - أناس آخرون لم