Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 115 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 115

الجزء الرابع 110 سورة الحجر وقد كثر التشبيه والاستعارة في الأسفار القديمة حتى إنها بينت الصفات الإلهية أيضًا بلغة تمثيلية. فمثلاً نجد فيها التعابير التالية : إن الله يجيد الرماية. إنه يصل إلى كل مكان على عربة سريعة. إنه يتندم على عقاب العباد. إن له أيادي وأرجلاً. (المزامير ١٦: ١١، و۱۸: ۹ ، و ۱۸: ١٤ ، و ۸: ٢١ ، و٦٤:٧، و٧٧:١٧، وزكريا ٩: ١٤، وتكوين ٨: ٢١، ٩: ١٠ -١١). ولا جرم أن هذا الكلام كله من عند الله تعالى، ولكنه ليس حقيقة، بل هو مجاز؛ ذلك أن الإنسان إذ ذاك كان في بداية في تلك الكتب هذا الكلام المجازي تطــوره وغير ناضج عقليا، فاستخدم ليسهل على الإنسان فهم تلك الأمور. الله غير أن القرآن الكريم هو الوحيد بين سائر الكتب الذي غيّر هذا الأسلوب، أنه فمـــع استخدم المجاز والاستعارة والتمثيل بدون شك، ولكن في أماكن قليلة جدا، وبهدف تغيير الطعم فحسب وإلا فإنه قد بيّن القضايا الحيوية كلها بلغة صريحة واضحة تمامًا. وإذا ذكر في مكان أمرًا من الأمور بلغة التمثيل فقد تحدث ذلك. عنه في مكان آخر بكلام واضح جلي، صرفًا لأي لبس أو غموض. وقصارى القول إن الحوار الذي سجّله القرآن الكريم في حادث آدم ليس حوارًا حقيقيًّا، وإنما هو من قبيل لسان الحال. والكتب الهندوسية أيضًا تذكر قصة الصراع بين قوى الخير والشر على شكل حوار، وقصة "هريش تشندرا" في التراث الهندوسي خير مثال على والتوراة أيضًا سردت قصة الصراع بين قوى الخير والشر على شكل حوار، حيث ذكرت أن الملائكة والشيطان مثلوا أمام الرب ذات يوم، وتحدثوا عن صلاح أيوب، فقال الشيطان الله تعالى : هل تحانًا يتقي أيوب الرب؟ إنه يتقيك لأنك قد أعطيته كل شيء. فسمح الله له باختبار أيوب. (انظر أيوب ا: ٦ - (۱۳ و كان هذا الكلام المجازي أحد الموانع التي حالت دون إيمان أهل الكتاب بنبينا ذلك أن الوحى النازل عليه قد بين هذه الأمور الروحانية بعبارات صريحة