Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 684 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 684

الجزء الثالث ٦٨٤ سورة إبراهيم - كانت معاناتهم لما سمعوا زعيمهم – الذي ذهب إلى المدينة قبل أيام لعقد اتفاقية مع المسلمين - :يعلن يا أهل مكة! ادخلوا مساكنكم وأغلقوا عليكم الأبواب إن كنتم تريدون الأمان والحياة فإن محمدًا الذي أخرجتموه قبل عشر سنوات وحيدا طريدًا. . قد جاء يقرع أبواب مكة بجيش جرّار عرمرم لا شك أنهم عندما سمعوا الخبر شخصت عيونهم ومدّوا أعناقهم وهم ينظرون إلى الجيش المسلم القادم إليهم. لم يكن أي شيء آخر يشغل بالهم عندئذ لا جَرمَ أن قلوبهم صارت هواء وطارت شعاعًا. . عندما أغلقوا عليهم الأبواب وقبعوا في البيوت، وصاروا يطلون من الشبابيك على الجيش الإسلامي وهو يمر بأزقة مكة. ألم يقدّم القرآن هنا أصدق تصوير لحالتهم هذه يا ترى؟ كم تجرّع المكيون الغصص عندئذ. لا شك أنهم كانوا يقولون في أنفسهم: كنا أجبرنا محمدا لله أن يترك مكة تحت ستار الليل حينما كانت أبوابها مغلقة، وها قد فاجأنا الآن في وضح النهار فاتحا منتصراً وأبوابها مغلقة أيضا. لقد كانت الأبواب مغلقة في ليلة هجرته لأننا لم نرد أن نعطيه الأمان وأما اليوم فالأبواب مغلقة مرة أخرى، لأن محمدا أعطانا الأمان. اللهم صل على محمد وبارك وسلم. الواقع أن التدبير الإلهي الخفي هو الذي جعل المكيين لم يشعروا بزحف جاءهم بالطريق العادي الذي يمر به الناس ذهابًا وإيابًا، و لم يكن خبر مسيرة النبي ﷺ إلى المكيين أمرًا صعبًا، ولكن الله تعالى أعماهم عن أخبار النبي وصول مع أنه المسلمين. وهكذا تحقق النبأ العظيم عن فتح مكة. وأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخَّرْنَا إِلَى أحَلٍ قَرِيبٍ تُحِبْ دَعْوَلَكَ وَالتَّبع الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ