Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 666 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 666

الجزء الثالث ٦٦٦ سورة إبراهيم خلق هذه الأشياء والظواهر المنفعتهم، ولو أنهم بدأوا في عبادتها جهلاً منهم، بدلاً من أن يسخروها لمصالحهم، فسوف يُعتبرون ناكرين للجميل وسوف تترع هذه النعم من أيديهم. كما بين لهم إن هذه النعم ملك لنا، فلذا سوم رف نُمَتّع بها الآن الذين يتبعون كلمتنا. وبالفعل فقد سخر الله هذه النعم لخدمة الإسلام والمسلمين حتى ملكوا الأيام ولياليها والبحار وسفنها. لقد ورد في الآية السالفة أمران هما: يُقِيمُواْ الصَّلاةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ، وعلاقتهما بهاتين الآيتين هي أن إقامة الصلاة تعني نفي الشرك، وكأن الله تعالى حذر المسلمين سلفًا بأننا سوف نمنحكم عن قريب نعما كثيرة، فحذار من أن تتوانوا في الصلاة بسببها وتقعوا في الأعمال الوثنية. كما أمرهم في الآية السالفة وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ وكأنه حذرهم أن لا يكونوا كالذين يتخذون بعض هذه النعم آلهة ويعتبرون بعضها ملكًا لهم فقط. بل لقد سخرناها كلّها لخدمتكم ومنفعتكم جميعًا، فلا تتخذوها آلهةً، كما لا تحرموا الآخرين منها، ظانين أنها ملك لكم فقط، بل شاركوا فيها كل المخلوقات، وآتوا كل واحد نصيبه منها، لأننا قد خلقناها لمنفعة الجميع وليس لطائفة معينة. وآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ۳۵ ) التفسير: قوله تعالى (وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ يعني أن الله تعالى قد هيّاً للفطرة الإنسانية كل ما كانت بحاجة إليه، وليس المراد منه أنه تعالى آتى الناس كل ما