Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 654
الجزء الثالث ٦٥٤ سورة إبراهيم (٢) كما تبين كلمة فَرْعُهَا فِي السَّمَاء أن الكلام الإلهي الصافي يعلم الأخلاق السامية للغاية، لأن ارتفاع الشجرة إشارة إلى علو التعاليم وسمو الأخلاق. والقرآن متسم بهذه الميزة أيضًا بشكل رائع كامل فإنه يعلم مكارم الأخلاق. وقد تدرّج القرآن في تعليم الأخلاق بدءًا من الخلق الأدنى إلى الأعلى، كأغصان الشجرة تماما التي ترتفع شيئًا فشيئًا. وهذه الميزة لا نجدها في أي من الأسفار السماوية الأخرى. فبعض ما ورد فيها تعليم رديء جدًا وكأنه غصن ساقط على الأرض، وبعضها عال جدا، ولكن دون أن يكون له علاقة بأصله، وإنما مثله كمثل غصن تربطه بخيط وترفعه. لا شك أن هذا الغصن سيبدو في الظاهر مرتفعًا، ولكن لا يستطيع أحد أن يتشبث به لأنه لا قرار له ولكن تعاليم القرآن الأخلاقية فريدة، فهي كشجرة تبدأ أغصانها من الأرض كي يستطيع الضعفاء خُلقًا أن يتعلقوا بها طلبا للنجاة، أما السابقون منهم فسلم الارتقاء أمامهم منصوب إلى أعلى السماء. وهناك بعض المعترضين الذين يعترضون على هذه الميزة القرآنية جهلاً منهم، فيقولون مثلاً بأن القرآن يعلّم الانتقام من المعتدي أحيانًا وهذا ليس بخلق سام؟ ولكن هؤلاء لا يفكرون أن صاحب الأخلاق الرديئة لا يمكن إصلاحه إلا بما يناسب حالته. فليس كل واحد يصلح بالعفو، بل إن البعض يصلحون بالعفو عنهم وبعضهم لا يرتدعون عن العدوان إلا بالعقاب. لذلك يعلّم القرآن أن نصلحهم بما يناسبهم وإلا فلن ينجوا من شرورهم. ثم هناك من لا يعرفون إلا العدل فقط. . يؤتون الناس شيئًا ليأخذوا منهم مقابلاً، ولا يعرفون الإحسان إلى الآخرين، كما هناك من يعرفون الإحسان ولكن لا يعرفون أن يؤتوا الناس كإيتائهم لذوي القربى كأنه حق لهم، ولا يعتبروا عملهم هذا إحسانًا ومنة على الآخرين. وكل ديانة لا تراعي في تعليمها اختلاف الطبائع البشرية هذا فإنها إما أن تنفّر الناس من الأخلاق الفاضلة كليةً، أو تكون سببًا في حرمان قطاع كبير من القوم من الإصلاح والنجاة. (۳) كما تشير كلمة وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء إلى كثرة فروع هذه الشجرة، لأنها إذا