Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 653 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 653

الجزء الثالث ٦٥٣ سورة إبراهيم كانت قاصرة عن مجاراة القرآن في كماله ،وجماله إلا أنها تشارك القرآن في هذه التي أن يعني الميزة. . بمعنى مصدرها واحد وهو الله تعالى، ولكن كلام البشر يخلو من هذه الميزة كلية. إن تعاليم القرآن كلها من عند الله ، ولا دخل للإنسان فيها بتاتا. لقد أنزل الله القرآن على قلب رجل واحد في وقت واحد، على عكس الكتب البشرية الجيدة، فهي نتاج تجارب الناس وأفكار الفلاسفة على مر التاريخ الإنساني، وتنعكس فيها تيارات الزمن. ولكن القرآن على النقيض منها، فإنه يعارض معظم التيارات والميول كانت سائدة في زمن نزوله، وإنه يشق له طريقًا جديدًا مستقلاً. مما أن القرآن يأخذ غذاءه من مكان واحد كالشجرة. ولكن مثال الكتب البشرية كالحيوان الذي يتغذى من هنا وهناك لأن أساس هذه الكتب هو الاقتباس والاستفادة من هذا وذاك وكذلك التجسس والتدبر، إذ قد يكون مؤلف الكتاب شخصا واحدا ولكن المعلومات التي ذكرها فيه تكون مستقاة من شتى المصادر، وتكون معرفته حصيلة تجارب الآلاف من الناس، إلا الذين يتخذون القرآن الكريم أساسًا لمؤلفاتهم، فكتبهم تكون انعكاسا للقرآن الكريم ولا تكون منفصلة عنه. ثالثًا: والميزة الثالثة للشجرة الطيبة هي فَرْعُهَا فِي السَّمَاء. ولقد سبق أن ذكرنا قبل قليل سبعة معان لارتفاع غصون الشجرة، وكلها تنطبق على القرآن الكريم بأسلوب لم يسبق له نظير. وإليكم بيان ذلك: ۱) تشير كلمة فَرْعُهَا فِي السَّمَاء إلى أن من تسلق هذه الشجرة وصل إلى السماء. وهذه الخصوصية متوفرة في القرآن بشكل لا لَبْس فيه، بل لا يقدر أي كتاب آخر على منافسة القرآن في هذا المجال، إذ لا أحد من هذه الكتب يعلن -كالقرآن بأنه يوصل العامل به إلى الله تعالى فيحظى بقربه سبحانه، ويُشاهد الأمور السماوية بأم عينه. وبالفعل لم يزل بين العاملين بتعاليم القرآن حقًا في كل عصر أناس أعلنوا للعالم أنهم تمكنوا بإتباع القرآن من الرقي الروحاني حتى وصلوا إلى الله تعالى وورثوا أفضاله الخاصة.