Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 652 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 652

الجزء الثالث ٦٥٢ سورة إبراهيم جماعةٌ جاهزة لاستقبال شجرة التعليم الإلهي. وإلى ذلك أشار الله تعالى بقوله الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾) (فاطر : (١١). . أي أن الإيمان بمثابة الشجرة التي لا يمكن أن تزدهر إلا في تربة العمل الصالح فمهما كان الوحى السماوي ساميًا نافعا فإن محاسنه لن تنكشف للعالم ما لم يعمل به قوم من الأقوام. لذلك من الضروري أن تتأصل شجرة التعليم السماوي في قلوب صالحة لتزدهر فيها هذه الشجرة السماوية الطيبة، وإلا فلا يمكن أن يُكتب لأي وحي سماوي الازدهار والبقاء. ولقد تهيأت هذه الوسيلة للقرآن الكريم على أكمل صورة. إذ تيسرت له عند الترول من المخلصين الذين زرعوا الشجرة القرآنية في قلوبهم وسقوها بدمائهم. ولا يزال القرآن يتحلى بهذه الميزة إلى يومنا هذا مما لا شك فيه أن الناس في الماضي عملوا بصدق بالفيدا والتوراة والإنجيل وغيرها من الأسفار السماوية السابقة، ولكن قلما نجد اليوم من يعمل بها. غير أن العاملين بالقرآن وجدوا في كل زمان ومكان، وكلما قلّ عددهم خلق الله آخرين مثلهم، وهكذا لم تزل جذور الشجرة القرآنية تزداد عمقًا الأرض، وما انفك حسنه وجماله متألقًا متجليا في العالم. أما الكتب الأخرى فإذا كانت لا تزال تتحلى بنصيب من الحسن والجمال فمَثَلُ جمالها كمن يأخذ بذرة في يده ويبدأ في وصفها قائلاً: هذه بذرة شجرة تحتوي على مزايا كذا ومواصفات كذا، بينما تكون هذه الشجرة قد جفت وامحت ولم يبق لها من أثر. أما القرآن فيمكن التدليل على جماله للناس بتقديم شجرته الحية الخضراء الموجودة في كل حين. وشتان أن تقدّر حسن الشيء بالقياس والتخمين وبين أن تشاهده بعينك، إذ ليس الخبر بين كالمعاينة. في (٦) والعلامة السادسة للشجرة التي أصْلُهَا ثَابت) هي أن مصدر غذائها واحد، فهي لا تمتص غذائها كالحيوان من هنا وهناك. لا شك أن الأشجار الصغيرة الضعيفة أيضًا تأخذ غذاءها من مصدر واحد إلا أنني أعقد المقارنة هنا بالذات بين الشجرة والحيوان فقط. . أعني بين كلام الله وبين كلام البشر. فإن الأسفار السماوية الأخرى مهما