Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 592 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 592

الجزء الثالث شرح الكلمات ۵۹۲ سورة الرعد يمحو محا الشيء: زال وذهب أثره محا فلان الشيء: أزاله وأذهب أثره (الأقرب). يُثبت : أَثْبَتَهُ عرفه حق المعرفة حبسه وجعله ثابتا في مكانه لا يفارقه. أثبت الحق: أكده. أثبت اسمه في الديوان: كتبه (الأقرب). أمّ الأُمّ: الوالدة. وأُمُّ الشيء: أصله. أُمُّ الطريق: معظمه (الأقرب). التفسير: إن الله لا يعذب قوما قبل حلول الموعد المناسب فحسب، بل وقد يلغي العذاب لحكمة وإن حل موعده إذ بين هنا نوعين من سنته عن العذاب: أولهما: يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاء) أي أن من أنباء العذاب ما يمحوه الله نهائيًا، وثانيهما: (وَيُثْبِتُ) أي أنه يُبقي نبأ الوعيد كما هو. ولكنه لا يعذِّب قومًا دونما ذنب، كما لا يزيد عما استوجبوه، وإن كان من الممكن أن يعذبهم أقل مما استوجبوه. وعلى كل من أراد التخلق بأخلاق الله أن يضع هذا القانون في الحسبان دائما. فالذين يريدون أن يسحقوا العدو عند الغضب، أو لا يريدون أن يعفوا عمن إليهم. . فليعلموا أن سلوكهم مناف للصفات الإلهية، ولا يمكن أن يسموا مسلمين صادقين. أساء أما قوله تعالى (وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ فاعلم أن أم الشيء يعني أصله وحقيقته. ونظرًا إلى هذا المعنى فيمكن أن تفسر الجملة كالآتي: الأول: إن الله تعالى هو الأعلم بحكمة الأحكام الشرعية، لذا لا يمكن أن يهتدي الناس إلى الطريق السليم إلا بهديه. ذلك أن الإنسان خاضع لأهوائه النفسية وأطماعه الشخصية، لدرجة أنه لا يستطيع أبدًا أن يتسامى عنها حتى يهتم بحاجات العالم كله. فلذا كل ما يقترحه من تعاليم وأحكام لا بدَّ أن تكون مشوبة بشوائب أهوائه وأطماعه. ولكن الله عالم بحاجات العالم كله كما أنه عليم بما يخفيه المستقبل، لذلك فإن أحكامه كاملة وهدايته صحيحة سليمة من النقائص.