Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 591 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 591

الجزء الثالث ۰۹۱ سورة الرعد الحكومات التي تمنح موظفيها السلطة لإنزال العقاب بالمجرمين إلى حد ما. فقال الله ردا على هذا السؤال: لكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ. . أي أن الله تعالى لا يرتب الجزاء على الأعمال الإنسانية فحسب، بل أيضًا يراعي ما هو الجزاء المناسب في وقت معين، لصاحب العمل ولغيره. ولو أنه فوَّض أمر العقاب إلى الأنبياء -وهم لا يعرفون الغيب- فقد يخطئون في إنزال العقوبة بالناس فور مطالبتهم بالعذاب، وهكذا يبطلون الحكمة من وراء بعثتهم. هذا هو الفرق بين الحكومات الدنيوية وحكومة السماء. فالحكام الدنيويون يحددون عقوبة جريمة من الجرائم وينفذونها، ولكن الله لا يحدد عقوبة الجريمة فحسب، بل ويختار العقوبة المناسبة لكل موقف معين لأن إنزال العقوبة المناسبة في الموعد المناسب يلعب دورًا هامًا في تأثيرها ونتائجها. فالقرار الأفضل الذي لا عيب فيه هو أن لا تحدّد عقوبة جريمة ما فحسب، بل يجب أيضًا أن يحدد العقاب وموعد تنفيذه بحكمة. لقد أخطأ المفسرون في فهم هذه الآية وقالوا بأن فيها تقديما وتأخيرا، والتقدير عندهم هو: "لكل كتاب أجل". والحق أنه لا حاجة بنا لأي تقديم أو تأخير، وإنما الترتيب الصحيح هو كما ذكره القرآن بنفسه، والمعنى أن عند الله قرارًا خاصا لكل موعد ووقت. وهكذا بين معنى لطيفًا جديدًا ذكرته فيما سبق، وهو أن الله تعالى لا الأنبياء خيار العقاب لأنهم لا يعلمون الغيب، ولا يعرفون ما هو القرار المناسب في الموعد المعين، هل يكون العفو أم يكون العقاب أم أن تأخير العقاب هو الأنسب. والآية المقبلة تؤكد هذا المعنى. يمنح يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ٤٠