Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 590 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 590

الجزء الثالث ۵۹۰ سورة الرعد :کتاب الكتاب: الحكمُ الفرضُ ؛ القدرُ (الأقرب) التفسير : هذه الآية تعيد نفس الموضوع الذي نوقش في بضع آيات سابقة (من الآية إلى ٣٧)، وهو أننا قد بعثنا الرسول في نفس الظروف التي بعثنا فيها الرسل من قبل. لقد كان الكفار يعترضون على النبي ﷺ بقولهم: كيف يمكن أن يُبعث هذا رسولاً. وهو قليل الحيلة وعديم الوسائل؟ فردّ الله عليهم بأننا لم نرسل الرسل من قبل إلا وكانوا لا يملكون الوسائل والأسباب، كما كانوا معرَّضين لكل ما يحتاج إليه الإنسان من ضروريات وحاجات من أهل ،وأولاد وكانوا يكدحون للإنفاق عليهم ويسهرون على رعايتهم، ولكنهم رغم لزوم الحاجات البشرية وفقدان أسباب الانتصار نجحوا في أهدافهم. وقد ذكر زوجاتهم وأولادهم خاصةً لأن الذي ليس عنده زوجة وأولاد يمكن أن يستعد للتضحية بالحياة بشجاعة أكبر، ولكن صاحب الأهل سيتردد كثيرًا في التضحية بالحياة ويعمل ألف حساب قبل الإقدام عليها وكأن العقبات التي يواجهها الأنبياء في سبيل الله تعالى تكون مضاعفة، إذ يكونون عديمي الحيلة قليلي الأسباب، ومعهم الأهل والأولاد الذين يمثلون عائقاً آخر في سبيلهم، ومع ذلك ينجحون في أهدافهم. كذلك سيحدث الآن أيضًا وسيكون النجاح حليف محمد. أما قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُول أَن يَأْتِيَ بِآيَة إلا بإذن الله فقد وضح به نحن الذين كتبنا لهم الغلبة وأظهرنا هذه الآية العظيمة تصديقا لهم، ولكن هذا لا يعني أننا أظهرنا لهم الآيات بحسب رغبة المعارضين كلا بل أريناهم من الآيات ما وجدناه ملائما ومناسبا. مع العلم أن القرآن الكريم كلما ذكر مطالبة الكفار بالآية عنى به العذاب دائمًا، إلا أن تكون هناك قرينة صارفة عن هذا المعنى. وهنا أيضًا جاءت الآية بمعنى العذاب. هنا سؤال يطرح نفسه: إذا كان الله تعالى يبعث الرسل لإصلاح الناس فلماذا لا يفوض إليهم أمرَ عقاب العُصاة أيضًا، حتى لا يتجاسروا على معارضة الحق، شأن أننا