Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 587
الجزء الثالث ۵۸۷ سورة الرعد خلال الفترة المكية أيضًا. وأرى أن قوله تعالى وَالَّذينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ إشارة إلى النجاشي ملك الحبشة وأصحابه الذين آمنوا عند هجرة بعض المسلمين إلى بلده. فحينما قرأ عليه جعفر الطيار له آيات من القرآن الكريم قال: هذا ما أؤمن به أنا أيضًا. وبما أن إيمانه لم يكن قد انكشف بعد تماما، ولكنه كان هو وأصحابه يفرحون برؤية رقي المؤمنين الآخرين لذا وصفهم الله بقوله : (يفرحون بما أنزل إليك) و لم يقل بأنهم يؤمنون بهذا الكتاب. وقد يكون قوله تعالى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ إشارة إلى المسلمين أنفسهم حيث كانوا يفرحون بأنباء تبشرهم بانتصار الإسلام وبعاقبتهم المحمودة. أما قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكرُ بَعْضَهُ فاعلم أن المراد من (الأَحْزَاب) هو جميع الأمم التي يخاطبها النبي ولكنها لا تؤمن به غير أن المراد من الأحزاب هنا اليهود والنصارى والمشركون وغيرهم من الملل. وقد جاء الإنكار هنا بمعنى الرفض أو الاستغراب. وقد قال القرآن الكريم (بَعْضَهُ) لأنهم كانوا يفرحون بما يتفق من القرآن مع عقائدهم ونظرياتهم ولكنهم كانوا ينكرون منه ما كان مخالفا لعقائدهم وأفكارهم. أما قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ فقد وضح به أن التوحيد هو خلاصة تعاليم كل نبي من الأنبياء السابقين، وهو المحور لتعاليمي أنا أيضًا، فكيف يمكن إذن أن أنحرف عن التوحيد؟ كما أن هذه الجملة تمثل ردًّا من النبي الله على مطالبة الكفار بإحداث تغيير في القرآن المشار إليها في قوله (مَن يُنكرُ بَعْضَهُ)، حيث قال لهم: لستُ إلا مطيعًا للأوامر الإلهية، ولا أقول لكم إلا ما أؤمر به من الله تعالى. فلو غيّرت القرآن من عند نفسى فكأنما ادعيتُ بكوني إلها. ولست لأفعل ذلك، لأنني مأمور أن أطيع الله وأعبده وحده. ثم قال إِلَيْه أَدْعُو أي أنني لم أزل أعلن منذ البداية أنني لست إلا داعيا إلى الله،