Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 577 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 577

الجزء الثالث OVV سورة الرعد وانظروا كم كان رصيد عمر أضحَمَ وأكبر في مجال التضحيات لنصرة الإسلام ونشره. ومنهم خالد بن الوليد لله الذي كان في البداية يعادي الإسلام عداوة شرسة، ولكنه أيضًا لم يستطع مقاومة تعاليم القرآن وأسدى خدمات جليلة في سبيل نصرة الإسلام. ومنهم عكرمة الله ولو كان ابنا لعدو الإسلام أبي جهل، وقد كان بنفسه عدوا لدودًا لدين الله ، ولكنه أسلم في آخر المطاف وضحى بحياته في سبيل الإسلام. ثم يقول الله تعالى بل لله الأَمْرُ جَمِيعًا أي أن زمام كل شيء بيد الله تعالى وسوف ترون كيف أن هذه الأنباء والوعود التي تبدو لكم مستحيلة سوف يحققها الله تعالى تصديقًا للقرآن الكريم. أما قوله تعالى (أَفَلَمْ يَيْأَس الَّذينَ آمَنُوا فقد سبق أن بينت أن (لم ييأس) جاءت بمعنى (لم يعلم )، لتبين أن الله تعالى قادر على هدي الناس جميعًا، وأن طريق اهتداء ء هو أن يتعرّضوا للعذاب تلو عذاب من الله ويزحف عليهم جيش بعد جيش – مع العلم أن القارعة هنا بمعنى الجيش - حتى تداهمهم جنود المسلمين في عقر دارهم. وعندئذ سوف يتحقق وعد الله تعالى بأنه يهدي الناس جميعًا. وهذا ما حدث بالفعل، حيث تتابعت الاشتباكات وتوالت الحروب بين الكفار والمسلمين، وهلك فيها من هلك ممن تنبأ القرآن بحرمانهم من الهدى إلى أن حلت جنود المسلمين بديار الكفار تقرع أبواب مكة وتم فتحها على يد الرسول. وهكذا أنجز الله وعده بهدايتهم، فآمنوا جميعا، بل أسلمت الجزيرة العربية كلها من أقصاها إلى أقصاها. الله الله ما أروعه من نبأ عظيم! انظروا كيف أن الله نَبَّاً عن ازدهار الإسلام قبل زمن طويل، ثم يتحقق النبأ حرفيًا بحيث شكل برهانًا عظيمًا على صدق القرآن الكريم. ولكن المؤسف أن الذين قد عميت قلوبهم لا يزالون إلى زمننا هذا مصرين هؤلاء على الكفر بالقرآن، بل إن المنتمين إليه أيضًا لا ينتفعون بتعاليمه ومعارفه. ثم قال إنّ اللهَ لا يُخلفُ الْمِيعَادَ ويتضح من ذلك أنه كان هناك وعد خاص قطعه الله على نفسه ل وهو نفس الوعد الذي قد أشار إليه في موضع آخر من