Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 576
الجزء الثالث ٥٧٦ سورة الرعد 6 ومع ذلك ولكنهم لا يؤمنون. فمثلاً عندما تُعرض على أهل الكتاب شهادات آبائهم المتمثلة في أنباء واردة في التوراة والإنجيل تُبشرهم بمجيء نبي كمحمد فإنهم لا يقبلونها. أو حينما قدمت لأهل مكة روايات عن أبيهم إبراهيم ال عن بعث محمد ﷺ أنكروها أيضا. أو أن المعنى أنهم يقولون بأننا سوف نصدق القرآن إذا أخبرنا آباؤنا الموتى بصدقه في الكشوف والرؤى. وهذا يحدث في زمننا هذا أيضا، حيث نجد البعض يصدقون سيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود الله بناء على الأدلة، يتمنون أن يزورهم النبي في الرؤيا ليخبرهم بصدقه. وقد صدقه كثير من الناس بسبب هذه الرؤى والكشوف. ولكن هناك آلافا آخرين زارهم النبي ﷺ أو بعض من أولياء الله الأسلاف في الرؤى والكشوف وشهدوا على صدق سيدنا الإمام المهدي، ومع ذلك ما زالوا مصرين على إنكاره يبدو أن ظاهرة الكشوف والرؤى كانت سارية في زمن النبي ، أيضًا، ولكن الناس كانوا لا يقبلون الحق رغم انكشافه عليهم في الرؤى، مثلما يحدث في أيامنا هذه أيضًا. والثاني: قد يكون المراد منه تكليم الموتى الروحانيين بالقرآن الكريم أي أن القرآن لا يحيبهم حياة روحانية فحسب بل سوف يجعلهم يتكلمون أيضًا. بمعنى أنه سوف تفيض ألسنتهم بمعارف روحانية سامية بحيث يصبحون قادة وهداة للعالم. لقد أطلق القرآن في أماكن عديدة اسم "الموتى" على المحرومين من الروحانية، وسمى أهل الروحانية أحياء كقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لمَا يُحْيِيكُمْ (الأنفال: (٢٥). فالحرمان من الروحانية موت والحصول عليها حياة في مصطلح القرآن الكريم. ونظراً إلى هذا المعنى فالمراد من تكليم الموتى أن القرآن سوف يجتذب حتى المحرومين روحانيا إلى حظيرة الإسلام، فيحققون ارتقاء مدهشا في الروحانية بحيث يصبحون قادة للعالم في مجال الروحانيات وهناك أمثلة كثيرة من فجر الإسلام تثبت صدق هذه الحقيقة. فسيدنا عمر الله كان من ألد أعداء الإسلام، خرج ذات يوم من بيته بقصد قتل النبي ، ولكنه أسلم على يده بدلاً من أن يقتله.