Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 575 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 575

الجزء الثالث ٥٧٥ سورة الرعد وأسس العلم على أسس الخبرة والمعاينة والاطلاع على خواص الأشياء. وكل القرآن زاخر بهذا الموضوع حيث يدعو مراراً وتكرارًا إلى إعمال الفكر واستخدام العقل بدلاً من إتباع الأوهام والظنون فيحث على مشاهدة الأجرام الفلكية ومراقبة التغيرات الجوية ودراسة الجبال والأنهار، وعلى السير في أرض الله ومعرفة خواص الأشياء للاطلاع على حقيقتها، لأنه يقول: إننا قد خلقنا جميع هذه الأشياء من أجلكم ولمنفعتكم. وباختصار، فقد غير القرآن مفهوم السياسة والعلم كليةً، وقدّم حولهما وجهة نظر جديدة، وكأنما خلق عالما جديدا للعلم والمعرفة. الميزة الثانية: هي أَوْ قطَّعَتْ به الأَرْضِ. وقطعُ الأرض يُستخدم بمعنى طي المسافة بسرعة فالمراد أن الله تعالى سوف يكتب للقرآن انتشارا سريعا في العالم كله. كما أن قطع الأرض يعني أيضًا قطع أراضي الأعداء وضمها إلى أراضي المسلمين. وكلا الأمرين قد تحقق بالقرآن الكريم، حيث انتشر هذا الكتاب في الدنيا كلها عة فائقة، وشحن أتباعه بحماس وإخلاص الله تعالى، بحيث إنهم خرجوا إلى بسر أنحاء الدنيا حاملين نور القرآن الكريم، وتغلبوا على أهلها خلال جيل واحد. كما أن الأرض تلو الأرض من أراضي العدو قد قُطِّعت وضمت إلى أراضي المسلمين وفق جميع هذه الأنباء القرآنية. هي الميزة الثالثة: أوْ كُلَّمَ بهِ الْمَوْتَى) ويمكن تفسيرها بمفهومين: الأول: أن يجعل الله الموتى يتكلمون شاهدين على صدقه. وحيث إن الأموات لا يرجعون إلى هذه الدنيا بموجب نص القرآن الكريم، فالمراد أن الموتى سيزورون الناس في الرؤى والكشوف ليخبروهم بصدق. القرآن ونعلم بالخبرة أن الناس يقبلون شهادة آبائهم كثيراً ، لأجل ذلك نجد اتجاها متزايدًا في أوروبا إلى "الأرواحية" وهي مذهب أصحابه بمناجاة أرواح الموتى فالله تعالى يقول هنا: إن هؤلاء أيضا يحبون آباءهم يدعي حبا شديدا؛ ويقولون إذا وجدنا شهادة من آبائنا على صدق القرآن فسوف نؤمن به