Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 561 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 561

الجزء الثالث ٥٦١ سورة الرعد من أن يعمل بما يدعو إليه الناس. الثانية: أنهم يدعون الآخرين إلى فعل الخيرات وهكذا تنمحي المساوئ من المجتمع تلقائيا، بمعنى أنهم لا يركزون على الحديث عن الفحشاء والمنكر، بقدر ما يركزون على بيان الصالحات إبرازًا لمحاسنها ونتائجها وهكذا يصرفون الأذهان عن التفكير في السيئة. الثالثة : أنهم يقضون على السيئة بالحسنى، أي بما يتلاءم مع الموقف، بمعنى أنهم لا يصرون على الانتقام ومعاقبة المعتدي في كل حال، كما تأمر التوراة (التثنية ۲۰:۱۹)، ولا يركزون على جانب العفو والرفق بالظالم دوما، ولا يدعون إلى إدارة الخد الأيسر بعد أن لطمهم أحد على الأيمن كما ينصح الإنجيل (متى ٣٩:٥)، بل يجعلون القضاء على الشر نُصْبَ أعينهم دائما، فيسلكون الطريق الأمثل لذلك، فيعاقبون المعتدي إذا كان العقاب سيردعه عن العدوان أو يعفون عنه إذا كان الرفق والعفو يصلحه، بل إذا اقتضى الأمر فإنهم يحسنون إليه ويصنعون به المعروف إلى جانب العفو عنه. الرابعة: أنهم لا يقاومون الشر بطرق شريرة غير مشروعة، وإنما يقاومونه متمسكين بمبادئ الحق والعدل. ثم قال أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ. إن كلمة (العقبى) تعني عموما العاقبة المحمودة، فكأن الله تعالى يعلن هنا أن من كان مصيره سيئا فكأنه لا عقبى له في الواقع. و(الدار) تعني هنا الجنة، لأنها هي الدار الحقيقية، أما الدنيا فهي مقام مؤقت عابر. فالمراد من قوله تعالى لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ أنهم سوف يَلْقون في الآخرة مصيرا حسنًا. جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ والملائكة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَاب ) ٢٤