Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 560 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 560

الجزء الثالث ٥٦٠ سورة الرعد قومية، أو بسبب ضعف طبيعي فيهم من عجز أو جبن بمعنى أنهم إذا كانوا لا ينتقمون من المعتدي رغم مقدرتهم على الانتقام منه فذلك امتثالاً لأمر الله الذي يريدون کسب رضوانه. لقد صرّح سيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود اللة وقال: ليس العفيف من يتجنب المعصية لعدم قدرته على ارتكابها، وإنما العفيف من يقدر على ارتكابها ومع ذلك يرتدع عنها. فمثلاً هناك أحد لا يستطيع الخروج من بيته ليلاً الجبن فكيف يمكن لهذا الجبان أن يقول: انظروا أنا لا أقوم بالسرقة أو قطع الطرق على الناس. أو كيف يمكن لشخص نحيف ضعيف البنية لا يستطيع أن يرد على أحد إذا. بسبب ضربه أن يدعي أنه صابر، ولا ينتقم. كلا إنه ليس صابراً، بل هو عديم القدرة على الانتقام. ولكن الذي لا ينتقم من المعتدي عليه ابتغاء مرضاة الله فإنه يستحق بكل جدارة أن يُدعى صابرًا. (فلسفة تعاليم الإسلام الخزائن الروحانية ج١٠ ص ٣٤٠). وأما علامتهم الخامسة فهى وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ أي أنهم يؤدون الصلاة مواظبين عليها، مراعين شروطها كلها. بمعنى أن علاقتهم بالله تعالى تتسم بصفة المثابرة والدوام، فلا يتخللها انقطاع ولا فتور وبين علامتهم السادسة بقوله تعالى وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً، فإنهم ينفقون مما آتاهم الله على الفقراء خفيةً، كي لا يعتبره المتلقي منة عليه. كما ينفقون أموالهم علانية حقًّا للآخرين ليتأسوا بأسوتهم، ويقوموا بإخراج الصدقات وفعل الخير لوجه الله تعالى. وأما علامتهم السابعة فأشار إليها بقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَؤُونَ بالْحَسَنَة السَّيِّئَةَ ، وقد علمنا الله بذلك عدة طرق لدفع السيئة: الأولى: أن هؤلاء يعملون أعمالاً حسنة ليتأسى الآخرون بأسوتهم ويكفوا عن المساوئ وكأنهم في محاولتهم لقمع السيئات من المجتمع لا يكتفون بالوعظ باللسان وحده، بل يقدمون للآخرين نموذجًا عمليًا، لأن نصح الإنسان وحده أقل وقعا وتأثيراً