Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 559
الجزء الثالث ٥٥٩ سورة الرعد الخشية عند الحديث عن التقصير في الوصال بالخالق، وكلمة الحزن عند الحديث عن الإهمال بالخلق، وهذا يكشف أن الأول هو المقصود بالذات. وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ۲۳ شرح الكلمات صبروا الصبرُ: تركُ الشكوى من ألم البلوى لغير الله لا إلى الله، فإذا دعا الله العبد في كشف الضر عنه لا يُقدَح في صبره. وقال في الكليات: الصبر في المصيبة، أما في المحاربة فشجاعة. وصبرَ الرجلُ على الأمر : نقيضُ جزع. . أي جرؤ وشجع وتجلد. وصبر عن الشيء: أمسك. وصبر الدابة: حبسها بلا علف. وصبرتُ نفسي على كذا: حبستها، وتقول : صبرت على ما أكره وصبرت عمّا أُحب. (الأقرب) فالصبر معناه : ۱- تجنب الجزع والفزع عند الخطوب، ٢- الامتناع عن الشيء وكبح النفس عن الرذائل والمعاصي ٣- المثابرة على فعل الحسنات. يدرعون: دَرَأَه دفعه؛ وقيل: دفعه شديدا. (الأقرب) عُقبى: العُقبى: جزاء الأمر؛ آخرُ كل شيء؛ الآخرة. (الأقرب) التفسير: لقد ذكر هنا أربع علامات أخرى لأولي الألباب. فعلامتهم الرابعة أنهم صابرون. . أي أنهم يجتنبون الجزع والفزع عند المحن، مثابرين على فعل الخيرات، كابحين أنفسهم عن إتباع رذائل الشهوات، ولا يرون الكفاية في ذلك بل يطهرون نياتهم، فيأتون هذه الأعمال ابتغاء مرضاة ربِّهم، وليس لمصلحة شخصية أو منفعة