Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 558 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 558

الجزء الثالث ٥٥٨ سورة الرعد وحنانه، وقدَّم للعالم أسوة حسنة في الشفقة على خلق الله تعالى، وصار وسيلة بين الخالق وخلقه، كمثل طَرَفَي وتر القوس حيث يكون أحدهما على جانب والآخر على جانب آخر. والآية بيان لطيف للجهود الجبارة الجليلة التي بذلها الرسول ﷺ لإيصال الخلق بالخالق ، ولكني لست بصدد تفسير هذه الآية، ولذلك تركت الأمور التفصيلية جانبًا مكتفيا بذكر النتيجة فقط. وباختصار فإن قوله تعالى وَالَّذِينَ يَصلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ به أَن يُوصَلَ يبين أن أولي الألباب يبلغون الذروة والكمال في طاعة الله ،وحبه ثم بأمر منه ول يتجهون إلى الخلق ويُنشئون معهم علاقة الأخوة والمودة والإحسان. الخشبة والعلامة الثالثة هي وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ. وقد سبق أن بينت في شرح الكلمات أن هي خوف الإنسان من ضياع شيء غال وثمين يعرف قدره وقيمته. فهي ليست كخوفنا من وحش كاسر وإنما المقصود منها اليقين بأن المخوف شيء عظيم القدر غالي الثمن، وحرمان الإنسان منه بسبب غفلته وتهاونه يمثل خسارة فادحة. إن الإنسان حينما يحوز على مقام الوصال والقرب من الله تعالى، يدرك أن هذا الراحة الحقيقية والفضل الأصيل، فلا يستطيع حتى أن يتصور ضياعه من يده. فلا ينفك ساعيًا للحفاظ عليه، ويحاول جاهدًا ألا يقع في غفلة تحرمه من قرب الله ورضوانه. هي أهم والشق الآخر من علامتهم الثالثة يَخَافُونَ سُوء الحساب أي أنهم إذا كانوا يحافظون دومًا على ما تيسر لهم من الحظوة لدى الله، فإنهم يخافون أيضًا أن يقصروا فيما أحرزوه من درجة سامية في مجال الشفقة على خلق فيستوجبوا سخطه وعل. الله لقد بين من قبل عند ذكر العلامتين الأولى والثانية أن الوصال بالله هو الأصل، وأن الشفقة على خلقه تكون النتيجة لهذا الوصال ولذلك استخدم القرآن كلمة