Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 552 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 552

الجزء الثالث ٥٥٢ سورة الرعد وينمحي في آخر المطاف وتكون الغلبة للماء، كذلك سيتغلب أهل الحق على أهل الباطل في آخر الأمر. والمثال الآخر الذي ضربه القرآن هنا توضيحا لهذا الموضوع هو مثال الذهب وغيره من المعادن، حيث يقول إن الصائغ عندما يقوم بِغَلْي الذهب مثلاً لصنع الحلي فلا شك أن الرغوة تعلو حينذاك، ولكن الصائغ لا يحتفظ بالرغوة بل يرمي بها ويحتفظ بما يبقى بعدها من ذهب خالص نافع. فبين بذلك للكفار : لا جرم أنكم تعلون الآن على أهل الحق، كما تعلو الرغوة على الذهب وتحجبون ذهب الإسلام الخالص عن أعين الناس، ولكنا عندما نرسل رياح النصرة ستذهب ريحكم وتَمَّحون كما يَمَّحي الزبد، ولن يكون شيء غالبًا إلا الإسلام، ولن يقبل الناس إلا تعليم المصطفى. أو أن يكون هذا المثال عامًا فلا يخص المؤمنين والكافرين فقط، بل المقصود منه البيان أن الله تعالى قد خلق فطرة الإنسان طاهرة نقية، ولكن الإنسان يلطخها بأوساخ العادات والتقاليد الفاسدة الخاطئة فيفسدها. فيبعث الله رسله لإثارة ما في الفطرة البشرية من ملكات وقدرات فتحدث بمجيئهم ثورة وهيجان في طبائع الناس كالذي يكون في المعدن المغلي أو السيل المنهمر ، فتصحو في الناس فطرتهم الصحيحة النقية من ناحية، ومن ناحية أخرى يثور فيهم العادات والتقاليد، فيُصبح كل من المشاعر النقية الصافية والتقاليد الفاسدة الخاطئة، ويحمل لبعض واحد منهم خليطا حب الفترة هذه المشاعر ذات التيارين المتباينين. فإذا كان ذا فكر نقي خالص استطاع التخلص من أغلال العادات الخاطئة، أما إذا لم يكن صادقا في سعيه عادت مشاعره النقية إلى نفس الخمود والبرودة التي كانت مستولية عليه من قبل، فيختلط زبد التقاليد بذهب الفطرة النقية، فتصير مشوبة غير صافية مرة أخرى. وبين بقوله تعالى (فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بقَدَرِهَا أن انتشار التعاليم السماوية يتم وفق حالة الطبائع البشرية.