Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 535 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 535

الجزء الثالث ٥٣٥ فأرى أن هؤلاء الصحابة الفدائيين الكرام رضي المعقبات الذين أمرهم الله و بحماية نبيه. الله سورة الرعد عنهم أيضا يندرجون ضمن وقوله تعالى يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ أي أنهم يقومون بحمايته بأمر من الله تعالى ابتغاء مرضاته، وليس تعصبًا لفئة أو لقريب؛ ولا خوفا من سلطان. إذ لاشيء يجمعهم على يد واحدة سوى الدين. لقد قال أحد الكفار للنبي عند صلح الحديبية: يا محمد أجمعت أوشاب الناس (أي أخلاطهم. وأيم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك (السيرة لابن هشام ولكن هؤلاء أكدوا إخلاصهم ووفاءهم وفداءهم له رغم أنه لم تكن هناك صلة دنيوية تربطهم به. كما تعني الآية أيضًا أن الله تعالى قد عين حراسًا لكل إنسان يحمونه من شتى الأخطار. وفي هذه الصورة يكون ضمير الغائب في لَهُ مُعَقِّبَاتٌ عائدًا على (مَنْ) في قوله (سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ. . الواقع أننا لو أمعنا النظر لأدركنا أن أنواع السموم تدخل أجسامنا في كل لحظة، فمثلاً عندما نتنفس تدخل فينا الجراثيم لأمراض مختلفة من أنفاس الآخرين. ولكن الله تعالى قد جعل في أجسامنا نظامًا يقضي على هذه السموم المتنوعة فور دخولها في الأجسام. ثم إن الإنسان مهدد في كل حين بأنواع الأخطار الأخرى من داء بدني أو صدمة نفسية أو خسارة مال أو هتك عرض وغيرها، وإنما الله الذي يحميه منها، وعندما يرفع عنه حمايته يقع في الأذى بل إنه يهلك حتمًا. وإن في هذا تحذيرًا للكفار بأنهم ينعمون بهذه الراحة بسبب حمايتنا، فإن هم أبوا إلا الإصرار على الشر والفساد فسوف نرفع عنهم حمايتنا فيهلكون. أما قوله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ فَلا يعني أنه مع تعالى لا يعامل أهل السوء بالرحمة والشفقة، بل المراد أنه لا يغير معاملته الحسنة الأبرار، اللهم إلا أن يغيروا ما بهم ويصبحوا أشراراً. أي أن سنة الله تعالى أنه يعامل الشرير أيضا باللطف والرحمة رغم شره، ولكنه لا يعامل أهل الصلاح أبدًا إلا بالحسنى