Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 518 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 518

الجزء الثالث ۵۱۸ سورة الرعد ونظرا إلى هذه العادة الشائعة فقد استخدم القرآن كلمة ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ بمعنى التجلي الكامل لصفات الله تعالى. أما السؤال عن ماهية العرش فجوابه مبدئيًا ما ذكره الإمام الراغب لدى شرح هذه الكلمة في مفرداته حيث قال: "وعرش الله ما لا يعلمه البشر على الحقيقة إلا بالاسم، وليس كما تذهب إليه أوهام العامة. فإنه لو كان كذلك لكان حاملاً له تعالى لا محمولاً، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْده. " (المفردات). الواقع أن العرش لغة تعني: السقف، سواء كان عريشا أو مظلة يُستظل بها، أو سريرا مرفوعًا من فوق الأرض بقوائم يُجلس عليه كما يُكنى بالعرش عن الكرامة والملك والغلبة وقوام الأمر (التاج). وهذه المعاني أيضًا مستقاة من السقف، لأنه كان عادة كبار القوم في القديم أن يجلسوا تحت المظلات أو العرائش أو على السُرر المرفوعة. وقد وردت كلمة "العرش" بمعنى السقف في القرآن في قوله: ﴿وَهِيَ حَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوهَا ﴾ (البقرة : ٢٦٠). أي كانت سقوف البيوت قد تهدمت فسقطت عليها الجدران. كما وردت بمعنى سرير الملك في قوله تعالى ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ (يوسف: ۱۰۱). وقد ورد أيضًا بهذا المعنى أربع مرات في سورة النمل عند الحديث عن ملكة سبأ. كما وردت الكلمة بمعناها الخاص بـ "العرش الإلهي" ٢١ مرةً في القرآن الكريم. (راجع لمزيد من التفصيل تفسير الآية رقم ٤ من سورة يونس). وذكر صاحب روح المعاني قول البعض - بدون ذكر الاسم بأن قوله تعالى (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ إنما هو استعارة للحكم والتدبير، بدليل قوله تعالى في سورة يونس يُدَبِّرُ الأَمْرَ. فهو يرى أن قوله تعالى (يُدَبِّرُ الأَمْرَ تفسير لقوله ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ.